مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 381

عدم استواء المتيممين في موجبه ، فالمحدث لا يغتسل ، والمجنب لا يتوضأ ، واستباحة الصلاة وغيرها به ما دام مضطرا ولم يتعقبه حدث آخر ليس رفعا لطبيعة الحدث في المعنى.

نعم هو رفع لمنعه في الجملة وإلا فالمانع لم يرتفع ، ويكفي في تحققه ووجوده بقاء المنع فيه ولو في حال الاختيار والتمكن ، كما يومي إليه إطلاق لفظ الجنب على المتيمم ، كقول النبي 6 (1) لابن العاص بعد أن صلى بأصحابه متيمما : « صليت بأصحابك وأنت جنب » ‌وفي‌خبر ابن بكير (2) قلت للصادق 7 : « رجل أم قوما وهو جنب وقد تيمم وهم على طهور » ‌بل لعل مقابلته بالطهور كالصريح في ذلك ، إلى غير ذلك ، كما أنه يومي إلى بقاء الحدث في المتيمم أمارات كثيرة من كراهة الائتمام به وغيرها.

وتنزيل التراب منزلة الماء وكونه أحد الطهورين لا ينافي بقاء الحدث بالمعنى المتقدم ، فما في قواعد الشهيد الأول وشرح الألفية للثاني واستحسنه بعض من تأخر عنهما من جواز نية الرفع فيه ، إذ ليس المراد به إلا الحالة المانعة عن الصلاة ، فمتى أبيحت ارتفع المانع وإن كان إلى غاية مخصوصة هي التمكن من الماء ونحوه كحصول الحدث في الطهارة المائية ، فلا ينافي الرفع قبله ، وكذا الكلام في دائم الحدث ، على أن النية فيه انما تؤثر بالسابق دون المقارن واللاحق ، إذ هو عفو مآله بعد التأمل إلى نزاع لفظي أو إلى ما يعلم فساده مما تقدم ، خصوصا عدم فرقه بين غايتي التمكن هنا والحدث في المائية ، بل لا وجه لكون الثاني غاية ، إذ ليس بحصوله يعود ما ارتفع أولا وان حصل بسببه ما يساويه ، بخلافه في التمكن فإنه أثر الحدث الأول كما هو‌

__________________

(1) كنز العمال ج 5 ص 143 الرقم 2943.

(2) الوسائل الباب 17 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 3 من كتاب الصلاة.

الصفحة 167 من 381