مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 381

من الأخبار الكثيرة (1) على استحباب التبكير للمسجد في يوم الجمعة ، بناء على اعتبار تقديم الغسل في حصول وظيفة التبكير كما يفيده بعض الأخبار (2) بل كاد يكون صريح المرسل عن النبي 6 (3) المنقول عن رسالة الشهيد الثاني في أعمال الجمعة « من اغتسل يوم الجمعة ثم بكر وابتكر ومشى » إلى آخره. وعن أبي الصلاح التصريح به ، فلا جهة للجمع حينئذ بينهما بالتكبير وتأخير الغسل لقرب الزوال ، مع عدم تيسره غالبا ، وما فيه من التخطي لرقاب الناس ، والتفرقة بينهم ، ومن حكمة التبكير التجنب عنهما ، كالجمع بالغسل للتكبير ثم تكريره قرب الزوال ، لعدم الدليل على مشروعية ذلك.

نعم قد يجمع بينهما بتنزيل الأول على من لم يتيسر له التبكير كما هو الغالب ، والثاني على من تيسر له ، مع ما فيه من أن ذلك تحكيم لأدلة التبكير على إطلاق المعظم استحباب التأخير من غير استثناء ، ونمنع ندرة تيسر التبكير ، نعم لا يفعل لا أنه لا يتيسر ، وليس ذلك أولى من العكس بأن يخص استحباب البكور بعد الغسل بما إذا لم يتمكن منه في آخر الوقت ، وقد يقال : إنه لا تنافي بين استحباب نفس التبكير وتأخير الغسل بحيث يحتاج إلى الجمع ، بل ذلك من باب تعارض المستحبات على المكلف فيتخير أو يرجح ، وإلا فالغسل للتبكير باق على مرجوحيته بالنسبة إلى آخر الوقت ، وإن رجح التبكير على غيره من أنواع المجيء ، ولا غضاضة في مشروعية مثل ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأوقات ، ولعل كثيرا من المستحبات من هذا القبيل ، فتأمل. وعن المفاتيح أنه خص استحباب تقديم الغسل بمريد البكور ، وفيه مع بعض ما ذكرنا أن الإرادة لا تقتضي الترجيح ، والله أعلم.

__________________

(1) الوسائل الباب 27 من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة.

(2) المستدرك الباب 21 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 8 7 من كتاب الصلاة.

(3) المستدرك الباب 21 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 8 7 من كتاب الصلاة.

الصفحة 13 من 381