مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 381

منها أن يبدأ بعلفها إذا نزل » ‌فتحترم لذلك لا من جهة المالية ، وفي‌الخبر عن النبي 6 (1) « ما من دابة إلا وهي تسأل الله كل صباح اللهم ارزقني مليكا صالحا يشبعني من العلف ، ويرويني من الماء ، ولا يكلفني فوق طاقتي » ‌وفي آخر عن‌أبي الحسن 7 (2) « من مروة الرجل أن يكون دوابه سمانا ، قال :و سمعته يقول ثلاث من المروة وعد منها فراهة الدابة » ‌الى غير ذلك (3) من الاخبار المذكورة في كتاب المطاعم والمشارب والتجملات من كتاب الوافي مما يفيد شدة الرأفة بالدواب في أنفسها ، ولعله لذا صرح في المسالك بعدم الفرق بين دابته ودابة غيره ، وإن كان له الرجوع حينئذ بالثمن ، ويومي اليه كلام الأصحاب في باب النفقات ، وفي المنتهى عن النهاية أن فيه إشكالا ، نعم قد يتجه وجوب ذبحه مع عدم التضرر وإمكان الانتفاع بلحمه وجلده ، كما أنه يتجه عدم مزاحمة الحيوانات التي ليست بمحترمة ويجب قتلها كالكلب العقور ونحوه ، بل في الذكرى وان لم يجب قتلها كالحية والهرة الضارية.

وحاصل البحث أنه متى عارض الطهارة المائية واجب آخر أرجح منها قدم عليها كحفظ النفس ونحوه ، بل لعل منه كل واجب لا بدل له كإزالة النجاسة عن البدن والساتر الذي ليس له غيره ، إذ هو وان كان ظاهرا من تعارض الواجبين إلا أن مشروعية البدل لأحدهما تشعر برجحان غير ذي البدل عليه في نظر الشارع ، وان الاهتمام بشأنه أكثر ، كما قيل أو يقال : « ان في ذلك جمعا في العمل بهما ، فهو أولى من غيره.

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب أحكام الدواب في السفر وغيره الحديث 6 من كتاب الحج.

(2) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام الدواب في السفر وغيره الحديث 1 من كتاب الحج.

(3) الوسائل الباب 2 وغيره من أبواب أحكام الدواب في السفر وغيره من كتاب الحج.

الصفحة 115 من 381