فيمن يخاف على نفسه البرد ، فيدل عليه حينئذ صحيح البزنطي (1) عن الرضا 7 وخبر ابن سرحان (2).
وخلافا للقواعد والذكرى وعن غيرهما ، مع احتمال إرادة التألم الذي يتحمل عادة ، فلا خلاف حينئذ ، مع أنه لا مستند له سوى الأصل المخصص بما مر ، وخروجه عن المنصوص ، وهو ممنوع في مثل المريض بل وغيره ، وأفضلية أحمز الأعمال والمراد أشقها في نفسه لا المرض ونحوه ، والصحيح عن الصادق 7 (3) أنه « سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل ، كيف يصنع؟ قال : يغتسل وإن أصابه ما أصابه ، قال : وذكر 7 أنه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة ، فدعوت الغلمة ، فقلت لهم : احملوني فاغسلوني ، فقالوا : إنا نخاف عليك ، فقلت :ليس بد ، فحملوني ووضعوني على خشبات ثم صبوا علي الماء فغسلوني ».
وصحيح ابن مسلم أيضا (4) قال : « سألت أبا عبد الله 7 عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء ، وعسى أن يكون الماء جامدا ، فقال :يغتسل على ما كان ، حدثه رجل أنه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد ، فقال : اغتسل على ما كان ، فإنه لا بد من الغسل ، وذكر أبو عبد الله 7 أنه اضطر اليه وهو مريض ، فأتوه به مسخنا فاغتسل ، وقال : لا بد من الغسل ».
وهما فيما يقوله الخصم مؤلان ، ولا حجة فيه لعدم الانحصار في ذلك ، وإلا فظاهرهما حتى لو خاف على نفسه التلف ، ومن هنا حملهما الشيخ على من أجنب نفسه مختارا ، وهو مبني على تكليف من كان كذلك بالغسل على كل حال ، كما هو خيرته
__________________
(1) الوسائل الباب 5 من أبواب التيمم الحديث 7.
(2) الوسائل الباب 5 من أبواب التيمم الحديث 8.
(3) الوسائل الباب 17 من أبواب التيمم الحديث 3.
(4) الوسائل الباب 17 من أبواب التيمم الحديث 4.




