فقال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله 6 عني السلام ، قال : ثم لم أبرح إلى أن مات » ولم يأمر النبي 6 بتغسيل أحد منهم ، وكذا خبر عمرو بن خالد (1) عن زيد عن أبيه عن آبائه عن علي : قال : « قال رسول الله 6 : إذا مات الشهيد من يومه أو من الغد فواروه في ثيابه ، وإن بقي أياما حتى تتغير جراحته غسل » بعد تنزيله على إرادة البقاء في المعركة. لكنه بعيد بل غير متجه ، فلعل الأولى حمله على التقية كما عن الشيخ وغيره ، سيما بعد ضعف سنده.
وخالف في ذلك بعضهم كالمفيد في ظاهر المقنعة والشهيدين في ظاهر الذكرى والروض ، وحكي عن مهذب ابن البراج ، وتبعهم جماعة من متأخري المتأخرين ، فاكتفوا في وجوب التغسيل بمجرد إدراكه حيا ، لما تقدم من خبري أبان بن تغلب ومضمر أبي خالد ، وخبر أبي مريم عن الصادق 7 (2) « الشهيد إذا كان به رمق غسل وكفن وحنط وصلي عليه ، وإن لم يكن به رمق كفن في أثوابه » ولعل الأقوى في النظر الأول لما عرفت ، مع تنزيل ما في هذه الأخبار على إرادة الإدراك بعد انقضاء الحرب ، إذ هو المتعارف في تفقد القتلى ، لا يقال : إن ذلك أيضا مشمول للإطلاق الأول ، إذ يصدق عليه أنه مات في المعركة ، لأنا نقول : قد صرح جماعة أنه يخرج بتقييد الأصحاب الموت فيها ما إذا نقل عنها وبه رمق أو انقضى الحرب وبه رمق ، وإلا فمتى كان كذلك وجب تغسيله ، ويشهد له عدم صدق القتل بين الصفين مع الأول ، والثاني ما في الخلاف من إجماع الفرقة ، على أنه إذا مات بعد تقضي الحرب يجب غسله حتى لو كان غير مستقل الحياة ، كما يشعر به أيضا ما في الأخبار
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من أبواب غسل الميت حديث 5.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب غسل الميت حديث 1.




