مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 386

إذ أقصاه بعد اعتبار المفهوم وكون لفظ المؤمن لا يشمل المخالف عدم حصول ذلك الموظف من الثواب على تغسيل غير المؤمن ، وهو مسلم لك ، بل ستعرف انه مكروه على ما ذكر جماعة من الأصحاب.

والأصل في الخلاف في المقام المفيد في المقنعة ، حيث قال : « ولا يجوز لأحد من أهل الايمان أن يغسل مخالفا للحق في الولاية ، ولا يصلي عليه إلا أن تدعوه ضرورة الى ذلك من جهة التقية » انتهى وربما ظهر من الشيخ في التهذيب موافقته عليه ، حيث استدل عليه بأنه كافر ، ولا يجوز تغسيل الكافر بإجماع الأمة كالمحكي عن المراسم والمهذب من ان المخالف لا يغسل ، ولعله الظاهر من السرائر أيضا ، واختاره جماعة من متأخري المتأخرين ، وجعل في الحدائق منشأ القولين هو الحكم بإسلامه وكفره ، فلا إشكال في وجوب الغسل بناء على الأول وان لم يدل عليه دليل بالخصوص تمسكا بالعمومات ، كما انه لا إشكال في عدمه بناء على الثاني ، ومن هنا أنكر على الذخيرة والمدارك حيث ظهر منهما التوقف في الوجوب ، بل حكما بعدمه مع البناء على الأول ، حتى قال : إنه إحداث قول ثالث ولا وجه له.

قلت : لعل وجهه هو إلحاق أحكامه بعد الموت بأحكامه في الآخرة ، إذ لا إشكال في كونه كالكافر بالنسبة إليها وان حكم بإسلامه وأجري عليه جميع أحكام الإسلام من الطهارة واحترام ما له ونفسه وغير ذلك في الدنيا ، ولا تلازم بينهما ، أو ان وجهه الشك في عمومات تشمل كل مسلم ، فالأصل البراءة ، بل قد يظهر من ملاحظة جملة منها إرادة المؤمن لا أقل من عدم انصراف الإطلاق إليه ، سيما بعد ما ظهر من بعض الأخبار (1) ان التغسيل احترام للميت وتكرمة له ، ولا يصلح له إلا المؤمن.

ومن ذلك كله ظهر لك ما يمكن الاستدلال به الثاني ، ولا ريب في ضعفه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 18 من أبواب غسل الميت حديث 1.

الصفحة 81 من 386