إجماع أهل العلم » انتهى. ويشهد له التتبع لكلمات الأصحاب ، فلم نجد مخالفا سوى ما ستعرف ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك وإلى أصالة حرمة النظر واللمس مع التوقف عليهما قول الصادق 7 في صحيح الحلبي (1) بعد أن سئل عن الرجل يموت وليس معه إلا النساء : « يدفن كما هو بثيابه » وفي صحيح أبي الصباح الكناني (2) « في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلا النساء قال : يدفن ولا يغسل » ونحوهما غيرهما (3) من المعتبرة ، وفيها الصحيح وغيره ، وترك التعرض فيها لذكر التيمم مع كونه في مقام البيان كالصريح في نفيه ، مضافا إلى الأصل واستلزامه اللمس المحرم ، مع ما عن التذكرة من نسبة النفي إلى علمائنا ، فلا إشكال في نفيه ، كما أنه لا إشكال في نفي التغسيل من وراء الثياب ، لظاهر الأخبار إن لم يكن صريحها.
خلافا للمنقول عن ظاهر المقنعة وموضع من التهذيب والكافي والغنية ، فأوجبوه من وراء الثياب ، ولعله لقول الباقر 7 في خبر جابر (4) « في رجل مات ومعه نسوة وليس معهن رجل قال : يصببن الماء من خلف الثوب ، ويلففنه في أكفانه من تحت الستر » الخبر. وهو مع عدم الجابر له بل تطرق الوهن اليه بمصير أكثر الأصحاب إن لم يكن كلهم إلى خلافه ، واحتماله المحارم غير صالح لمعارضة ما تقدم ، فلا وجه لدعوى الجمع بينهما بحمل الأولى على التغسيل مجردا ، والثاني عليه من وراء الثياب ، وكيف مع أنها كالصريحة في نفيه حتى من وراء الثياب كما لا يخفى على من لاحظها ، مع أن بعض من نسب إليهم الفتوى بمضمونه لم نتحققه فيما حضرنا من كتبهم كالمقنعة والغنية ، أما الأولى فليس فيها سوى أن النساء يغسلن الصبي لأكثر
__________________
(1) الوسائل الباب 21 من أبواب غسل الميت حديث 1.
(2) الوسائل الباب 21 من أبواب غسل الميت حديث 4.
(3) الوسائل الباب 21 من أبواب غسل الميت حديث 2 و 3.
(4) الوسائل الباب 22 من أبواب غسل الميت حديث 5.




