ويقتضيه قواعد الإطلاق والتقييد ، بل يحتمل تنزيل كلامهما عليه أيضا ، ويرشد إليه دعوى الإجماع منه ، لما عرفت من أن ما نحن فيه مظنة الإجماع لا العكس ، وبذلك يظهر أنه لا بأس بأجر النائحة نوحا محللا كما دلت عليه بعض الأخبار (1) وتقتضيه الأصول والقواعد ، ويأتي الكلام فيه في المكاسب إن شاء الله ، لكن يكره النوح بالليل لخبر خديجة (2) بنت علي بن الحسين بن علي أمير المؤمنين : قالت : « سمعت محمد بن علي 8 يقول إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها ، ولا ينبغي لها أن تقول هجرا ، فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة » نعم لا يجوز اللطم والخدش وجز الشعر إجماعا حكاه في المبسوط ، ولما فيه من السخط لقضاء الله تعالى ، وخبر خالد بن سدير عن الصادق 7 (3) « لا شيء في لطم الخدود سوى الاستغفار والتوبة » بل في الأخيرين الكفارة كما يأتي في محله إن شاء الله.
( ولا شق الثوب على غير الأب ) والأخ كما في الوسيلة والمنتهى والإرشاد ، ونسبه في المبسوط إلى الرواية ، وفي ظاهر المدارك نسبته إلى الأصحاب ، وقضية هذا الإطلاق عدم الفرق فيه بين الرجل والمرأة ، لكنه قد يشعر اقتصار العلامة في القواعد على الأول كما عن الشيخين بجوازه للمرأة ، بل على جميع الأقارب ، وعنه في النهاية التصريح به ، ومال إليه في المدارك وكذا الذكرى ، كما عن المحقق الثاني في فوائد الكتاب اختياره.
وكيف كان فلا أعرف خلافا معتدا به في حرمته بالنسبة للرجل في غير الأب والأخ ، بل في المحكي عن مجمع البرهان دعوى الإجماع عليه كظاهر غيره ، سوى ما يحكى عن كفارات الجامع « لا بأس بشق الإنسان ثوبه لموت أخيه ووالديه وقريبه ،
__________________
(1) الوسائل الباب 71 من أبواب الدفن حديث 2.
(2) الوسائل الباب 71 من أبواب الدفن حديث 1.
(3) الوسائل الباب 31 من أبواب الكفارات حديث 1 من كتاب الإيلاء والكفارات.




