الحسين 7 » محمول على ضرب من التأويل ، وأما ما روي (1) من « أن الميت يعذب ببكاء أهله » فمع الطعن فيها بالعامية كما عن عائشة أولا ، وبوهم الراوي واشتباهه ثانيا ، وقصورها عن معارضة غيرها من وجوه عديدة ثالثا ، ومنافاتها للعقل والنقل على أن ( لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) رابعا ، إلى غير ذلك فقد أجاد في الذكرى في الكلام عليها ، فلاحظ ، وكذا بعض الأخبار الدالة (2) بظاهرها على النهي عن البكاء فلتحمل على المشتمل على علو الصوت والشق واللطم أو المتضمن للجزع وعدم الرضا بقضاء الله تعالى أو غير ذلك ، كما في الأخبار (3) إشارة إليه حيث اعترض على النبي 6 في بكائه على إبراهيم بأنك قد نهيت عن البكاء ، فتأمل جيدا.
ولعله من جواز البكاء يستفاد جواز النوح عليه أيضا لملازمته له غالبا ، مضافا إلى الأخبار (4) المستفيضة حد الاستفاضة المعمول بها في المشهور بين أصحابنا ، بل في المنتهى الإجماع على جوازه إذا كان بحق ، كالإجماع على حرمته إذا كان بباطل ، وروي (5) « أن فاطمة 3 ناحت على أبيها ، فقالت :
يا أبتاه من ربه ما أدناه ، | يا أبتاه إلى جبرئيل أنعاه ، | |
يا أبتاه أجاب ربا دعاه » | يا أبتاه أجاب ربا دعاه » | يا أبتاه أجاب ربا دعاه » |
كما روي عن علي 7 (6) « أنه أخذت قبضة من تراب قبر النبي 6 فوضعتها على عينها ثم قالت :
ما ذا على المشم تربة أحمد | أن لا يشم مدى الزمان غواليا | |
صبت علي مصائب لو أنها | صبت على الأيام صرن لياليا |
__________________
(1) كنز العمال ج 8 ص 90 الرقم 1725.
(2) الوسائل الباب 87 من أبواب الدفن حديث 9.
(3) الوسائل الباب 87 من أبواب الدفن حديث 8.
(4) الوسائل الباب 70 من أبواب الدفن.
(5) البحار ج 6 ص 1042 من طبعة الحروفي.
(6) المغني لابن قدامة ج 2 ص 547.




