مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 386

الحسين 7 » محمول على ضرب من التأويل ، وأما ما‌ روي (1) من « أن الميت يعذب ببكاء أهله » فمع الطعن فيها بالعامية كما عن عائشة أولا ، وبوهم الراوي واشتباهه ثانيا ، وقصورها عن معارضة غيرها من وجوه عديدة ثالثا ، ومنافاتها للعقل والنقل على أن ( لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) رابعا ، إلى غير ذلك فقد أجاد في الذكرى في الكلام عليها ، فلاحظ ، وكذا بعض الأخبار الدالة (2) بظاهرها على النهي عن البكاء فلتحمل على المشتمل على علو الصوت والشق واللطم أو المتضمن للجزع وعدم الرضا بقضاء الله تعالى أو غير ذلك ، كما في الأخبار (3) إشارة إليه حيث اعترض على النبي 6 في بكائه على إبراهيم بأنك قد نهيت عن البكاء ، فتأمل جيدا.

ولعله من جواز البكاء يستفاد جواز النوح عليه أيضا لملازمته له غالبا ، مضافا إلى الأخبار (4) المستفيضة حد الاستفاضة المعمول بها في المشهور بين أصحابنا ، بل في المنتهى الإجماع على جوازه إذا كان بحق ، كالإجماع على حرمته إذا كان بباطل ، وروي (5) « أن فاطمة 3 ناحت على أبيها ، فقالت :

يا أبتاه من ربه ما أدناه ،  

يا أبتاه إلى جبرئيل أنعاه ،  

يا أبتاه أجاب ربا دعاه »

يا أبتاه أجاب ربا دعاه »

يا أبتاه أجاب ربا دعاه »

كما‌ روي عن علي 7 (6) « أنه أخذت قبضة من تراب قبر النبي 6 فوضعتها على عينها ثم قالت :

ما ذا على المشم تربة أحمد  

أن لا يشم مدى الزمان غواليا  

صبت علي مصائب لو أنها  

صبت على الأيام صرن لياليا  

__________________

(1) كنز العمال ج 8 ص 90 الرقم 1725.

(2) الوسائل الباب 87 من أبواب الدفن حديث 9.

(3) الوسائل الباب 87 من أبواب الدفن حديث 8.

(4) الوسائل الباب 70 من أبواب الدفن.

(5) البحار ج 6 ص 1042 من طبعة الحروفي.

(6) المغني لابن قدامة ج 2 ص 547.

الصفحة 364 من 386