مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 386

الأصحاب استحباب النقل إلى المشاهد ، بل عن الفاضل الميسي أنه صرح بعدم الفرق بين القرب إليها والبعد مع إطلاق الأدلة في الدفن ، لحمل ما دل على التعجيل على الاستحباب.

وفيه أن الأصل مقطوع بما دل على وجوب احترام المسلم وأن حرمته ميتا كحرمته حيا ، وأن الأصل في حكمة الدفن إنما هو ستر مثل هذه الأمور منه مراعاة لحرمته ، ودعوى أن مثل ذلك بهذا العنوان لا يعد هتكا ممنوعة ، والمحكم فيه العرف ، وبه يفرق بين الحي والميت ، سيما مع عدم علمنا بوجود مصلحة في نقله تقابل هذه المفسدة المحققة وغيرها مما يعلمه الله دوننا حتى يضمحل هذا الهتك في جانبها ، إذ لا يوزن ذلك إلا علام الغيوب ومن أودعهم إسراره وحكمته ، ولم نقف على ما يدل على خصوص ذلك منهم ، بل لعل ترك السلف الماضين له من الصحابة والتابعين وغيرهم مع محافظتهم وشدة اعتناء الأئمة : ببيان ما هو أقل من ذلك كاد يشرف الفقيه على القطع بعدم مشروعيته.

وأما خبر اليماني فهو مع أنه فعل غير معصوم وعدم ظهور الرضا من أمير المؤمنين 7 به ، ولم يعلم كونه في الحال المتنازع فيه لا يجوز التمسك به في إثبات مثل هذا الحكم مع عدم الجابر والعاضد له.

وأما دعوى القطع العقلي بالرجحان المذكور فهي في حيز المنع عند تزوي العقل ومعرفته بقصوره عن إدراك أحوال ذلك العالم من مصالحه ومفاسده.

وأما إطلاق الأصحاب ففيه مع انصرافه إلى غير ذلك قطعا لا إطلاق في مثل قول المصنف ونحوه : « ويكره النقل إلا إلى المشاهد » إذ هو استثناء من النقل الجائز على كراهة ، فلا شمول فيه لما لو كان النقل محرما ، إذ لا ريب في حرمة مثل هذا النقل لو كان لغير المشاهد ، فتأمل جيدا.

وتصريح الفاضل الميسي بعدم الفرق المذكور لا يستلزم ما نحن فيه ، مع أنه صرح‌

الصفحة 348 من 386