مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 386

الموقف حلة يحبر بها » وربما اختلفت باعتبار العوارض من جهة شدة المصاب وعدمه وغير ذلك ، ومن هنا قد‌ ورد (1) أن « من عزى الثكلى أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله » والمراد بها على الظاهر المرأة التي فقدت ولدها أو حميمها ، وكأنه لعظم مصابها باعتبار ضعف عقول النساء ، واحتمال إرادة الطائفة الثكلى أعم من الرجال والنساء بعيد ، وكيف كان فلا حاجة للتعرض لأصل استحبابها ورجحانها ، كما أنه لا حاجة إلى التعرض لذكر معناها لكفاية العرف فيه ، ولا ريب في حصولها بطلب تسلي المصاب والتصبر عن الحزن والاكتئاب بإسناد الأمر إلى الله عز وجل ونسبته إلى عدله وحكمته ، وذكر لقاء الله ووعده على الصبر مع الدعاء للميت والمصاب لتسليته عن مصيبة ونحو ذلك ، وهي تتبع المقامات لا تتوقف على كيفية خاصة أو عبارة خاصة ، واحتمال الوقوف على ما كتبه النبي 6 والأئمة : أو قالوه في هذا المنوال خاصة لا وجه له ، بل دعوى رجحانية خصوصية له لا تخلو من إشكال ظاهر.

وهي جائزة مشروعة قبل الدفن وبعده إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا إن لم يكن متواترا منا ، بل وعن غيرنا عدا الثوري ، فكرهها بعد الدفن ، لأنه خاتمة أمر الميت ، وفيه أنه خاتمة أمره لا خاتمة أمر أهله ، وما حكاه في الذكرى عن ظاهر ابن البراج منا مما يقرب من المحكي عن الثوري ، ولا ريب في ضعفه ، إذ النصوص (2) وما وقع من النبي 6 (3) والأئمة : (4) من التعزية بعد الدفن لأصحابهم شاهدة بخلافه ، فضلا عن ظاهر الإجماعات المحكية بل صريحه إن لم يدع تحصيله ، بل هي بعد الدفن أفضل منه قبله وفاقا لصريح الشيخ والمصنف والعلامة وغيرهم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 46 من أبواب الدفن حديث 5.

(2) الوسائل الباب 48 من أبواب الدفن.

(3) المستدرك الباب 42 من أبواب الدفن حديث 6.

(4) الوسائل الباب 49 من أبواب الدفن حديث 2.

الصفحة 325 من 386