ناش من قصور الممارسة ، فلم يبق في السند من يتوقف فيه سوى غياث راويه ، فإنه يوصف الزرامي غير معلوم الحال ، بل غير مذكور في كتب الرجال ، لكنه غير ضائر بعد ما عرفت من الشهرة المتقدمة بل الإجماع ورواية الثقة الجليل ابن المغيرة عنه ، ولعل المراد به غياث بن إبراهيم الموثق ، لأنه صاحب الكتاب المتكرر في الأخبار الراوي عنه ابن المغيرة كما قيل ، ووصفه بالزرامي إما سهو من الناسخ أو لاتصافه به وإن لم يذكر في الرجال.
و ( منها ) قول أمير المؤمنين 7 في خبر السكوني (1) : « إذا حضر سلطان من سلطان الله جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه ولي الميت ، وإلا فهو غاصب » وقول الصادق 7 في مرسل البزنطي (2) وابن أبي عمير (3) : « يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب » وقوله 7 أيضا في خبر إسحاق بن عمار (4) : « الزوج أحق بامرأته حتى يضعها في قبرها » وخبر أبي بصير (5) « سأله عن المرأة تموت من أحق أن يصلي عليها؟ قال : الزوج ، قلت : الزوج أحق من الأب والولد؟ قال : نعم » إلى غير ذلك من الأخبار المتضمنة لذكر الأولوية والأحقية في التلقين وإدخال القبر ونحوهما المنجبرة بما سمعت من الشهرة والإجماع المحكي وغيرهما المعتضدة بظاهر قوله تعالى (6) ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ).
ووجه التنافي بين ذلك كله وبين ما قلناه من الوجوب الكفائي واضح ، إذ لا معنى لإناطة الواجب برأي بعض المكلفين ، والفرض أنه مطلق لا مشروط ، وهو
__________________
(1) الوسائل الباب 23 من أبواب صلاة الجنائز حديث 4.
(2) الوسائل الباب 23 من أبواب صلاة الجنائز حديث 2.
(3) الوسائل الباب 23 من أبواب صلاة الجنائز حديث 1.
(4) الوسائل الباب 24 من أبواب صلاة الجنائز حديث 3.
(5) الوسائل الباب 24 من أبواب صلاة الجنائز حديث 1.
(6) سورة الأنفال الآية 76.




