قد يقوى في النظر كونه مستحبا في مستحب ، كما عساه يحتمل في الأول أيضا ، فيستحب الوضع حينئذ عند غير الرأس وبدون النضح.
ويتأكد استحباب الوضع لمن لم يحضر الصلاة ، لقول أبي الحسن الأول 7 في خبر إسحاق بن عمار (1) بعد أن قال له : « إن أصحابنا يصنعون شيئا إذا حضروا الجنازة ودفن الميت لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر ، أفسنة ذلك أم بدعة؟ فقال : إن ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة » وعلى عدم التأكد يحمل النفي أو النهي في خبر محمد بن إسحاق عن الرضا 7 (2) بعد أن سأل بما يقرب من سؤال الأول فقال : « إنما ذلك لمن لم يدرك الصلاة ، فأما من أدرك الصلاة فلا » وذلك لإطلاق الأصحاب والأخبار الحكم المذكور إطلاقا كاد يكون كالصريح في خلاف ذلك ، بل فيما تسمعه من الصحيح الآتي المشتمل على فعل النبي 6 تصريح به ، وأيضا فأخبار الراوي عن عمل الأصحاب حجة في نفسه ، سيما مع تقرير الامام 7 ، بل لم أعثر على من نص على التأكد وعدمه كما قلناه قبل الشهيد ، وتبعه بعض من تأخر عنه ، لكن لا بأس به ، كما أنه لا بأس بالقول باستحباب زيادة تأثير اليد بزيادة الغمز إذا كان القبر لهاشمي ، وإن لم يذكره أحد من الأصحاب تأسيا بفعل النبي 6 في قبر إبراهيم كما سمعت ، وقال أبو جعفر 7 في صحيح زرارة (3) : « كان رسول الله 6 يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين ، كان إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع كفه على القبر حتى يغمز أصابعه في الطين ، فكان القريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة ويرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله
__________________
(1) الوسائل الباب 33 من أبواب الدفن حديث 2.
(2) الوسائل الباب 33 من أبواب الدفن حديث 3.
(3) الوسائل الباب 33 من أبواب الدفن حديث 4.




