كما في التذكرة وجامع المقاصد ، وقطع به الأصحاب في كشف اللثام ، ومذهبهم في المدارك ، ولعله يرجع إليه ما في الخلاف أيضا من الإجماع من الفرقة والعمل منهم على استحباب حفر القبر قدر قامة ، وأقله إلى الترقوة ، قلت : ويؤيد دعوى الإجماع في المقام هو أنا لم نعثر على مخالف محقق من الأعلام ، وما في الغنية من الاقتصار على ذكر استحباب أن يكون عمق القبر قدر قامة إلى أن ادعى الإجماع من دون ذكر للفرد الآخر ليس خلافا عند التأمل ، كما أن الاقتصار فيما ورد (1) من الأخبار على الترقوة لا ينافي ما سمعت من معاقد الإجماعات على التخيير كخبر ابن أبي عمير (2) عن بعض أصحابه عن الصادق 7 قال : « حد القبر إلى الترقوة ، وقال بعضهم : إلى الثدي ، وقال بعضهم : قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر ، وأما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس ، قال : ولما حضر علي بن الحسين 8 الوفاة قال : احفروا لي حتى تبلغوا الرشيح » قيل والظاهر أن ذلك من محكي ابن أبي عمير لأن الإمام 7 لا يحكي قول أحد ، قلت : فيحتمل حينئذ إرادته بالبعض أحد الأئمة : أو بعض أصحابه عنهم : ، بل لعله الظاهر إذ احتمال إرادته بعض العامة ضعيف ، مع أنه قد يشهد له أيضا ما رواه الكليني عن سهل ابن زياد (3) قال : « روى أصحابنا أن حد القبر » وذكر نحوه ، وهو كالصريح فيما قلناه ، ويحتمل أن يكون ذلك من محكي الصادق 7 كما عساه يؤيده ما عن الصدوق أنه رواه عن الصادق 7 مرسلا إلى قوله فيه الجلوس ، ولا ضير في حكاية الإمام 7 أقوال بعض العامة.
وكيف كان فالعمدة في الاستدلال ما عرفته من الإجماعات السابقة ، ولا ينافيها
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من أبواب الدفن حديث 2.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب الدفن حديث 2.
(3) الوسائل الباب 14 من أبواب الدفن حديث 2.




