مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 386

وهل يجب الاستقبال به حال الرمي لأنه دفن أو كالدفن كما عن ابن الجنيد واختاره جماعة ، أو لا يجب للأصل مع خلو أدلة المقام بل إطلاقها ، وعدم تناول ما دل على وجوبه لمثله ، واختاره في الحدائق وغيرها ، ولعله الأقوى وإن كان الأحوط الأول ، ولا يخفى أن الكلام في الوعاء وآله التثقيل بالنسبة إلى خروجهما من أصل التركة أو الثلث كالكلام في غيرهما من مؤن التجهيز ، لظهور كونهما منه.

ثم من المعلوم أن ذلك كله إنما هو مع تعذر الوصول إلى البر أو تعسره بلا خلاف أجده ، ولا حكاه أحد عن أحد سوى ما في المدارك من أن ظاهر المفيد في المقنعة والمصنف في المعتبر جواز ذلك ابتداء وإن لم يتعذر البر ، وفيه أنه لا ظهور فيهما بذلك سيما الأول ، فإنه قيد الحكم المذكور بما إذا لم يوجد أرض يدفن فيها ، وكيف يتوهم منهما ذلك مع أن الدفن كاد يكون من ضروريات ديننا ، بل دين اليهود والنصارى وأكثر الكفار ، ولعله لذا ترك التقييد به في أكثر الأخبار ، فلا وجه للإشكال فيه من جهة ترك الاستفصال فيها ، وذلك لأنه من المعلوم من السائل أن سؤاله إنما هو لمكان تعذر الأرض عليه ، أتراه يسأل عن الميت لو مات في سطح أو غرفة كيف يصنع به ، هذا. مع أن‌ الصادق 7 قيده في مرفوع سهل بن زياد (1) حيث قال : « إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط قال : يكفن ويحنط في ثوب ويصلى عليه ويلقى في الماء » وبه مع انجباره بفتوى الأصحاب يقيد غيره فلا ينبغي الإشكال فيه حينئذ.

نعم قد يشكل الحال بالنسبة إلى وجوب الصبر مع رجاء التمكن من الأرض في زمان قصير أو قبل فساد الميت ، من إطلاق الأدلة ، وعدم العلم بتعذر الدفن ، ولعله من هنا تردد فيه في جامع المقاصد ، لكن ظاهر الذكرى وغيرها عدم التربص به ، ولعل‌

__________________

(1) الوسائل الباب 40 من أبواب الدفن حديث 4.

الصفحة 294 من 386