مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 386

ويرمى به في البحر » ونحوهما الرضوي (1) ولا يقدح ما في سندهما بعد الانجبار بما عرفت ، مع إمكان تأييده أيضا بخبر سليمان بن خالد عن الصادق 7 (2) قال : « ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم زيد إلى أن قال : كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه ، فقلت : قذفة حجر ، فقال : سبحان الله أفلا كنتم أوقرتموه حديدا وقذفتموه في الفرات؟ وكان أفضل » ونحوه خبره الآخر (3) وهما وإن كانا ليسا مما نحن فيه من الموت في السفينة ونحوها ، وإنما هو عند الخوف عليه من النبش لو دفن في الأرض ، لكن لا مدخلية لذلك في نفس كيفية الدفن في البحر ، فلا بأس في الاستدلال بهما على ذلك ، كما لا بأس في العمل بمضمونهما كما نص عليه في كشف اللثام حاكيا له عن المنتهى ، لكن ظاهرهما الوجوب كما يقتضيه اللوم في الخبرين وغيره ، إلا أن قوله 7 في أولهما : « وكان أفضل » كالصريح في عدمه ، والأول أحوط.

وكيف كان فقد ظهر لك من ذلك كله أن القول بالتخيير بين الأمرين هو الأقوى إن لم يكن مجمعا عليه جمعا بين الأدلة ، واحتمال حمل أخبار التثقيل على صورة تعذر الخابية أو تعسرها كما هو الأغلب وإن كان لا يخلو من وجه ، لكن لا التفات إليه بعد ما عرفت ، كاحتمال حملها على التثقيل بالخابية بدعوى الإطلاق والتقييد لما فيها من صريح المنافاة لذلك ، مضافا إلى ما فيه من الحمل على الأفراد النادرة ، إذ قل ما توجد خابية في السفينة غير مضطر إلى بقائها بحيث تضم بدن الميت من غير هتك لحرمته بقطع أو كسر بعض أعضائه ، فلا ريب حينئذ بما ذكرنا من التخيير ، بل قد يقوى في النظر عدم الانحصار بهما ، فيجتزى بكل ما يفيد الميت رسوبا في الماء ، حتى لو فرض عدم احتياجه إلى ذلك لم يجب ، نعم ينبغي أن يراعى ما لا هتك فيه لحرمته.

__________________

(1) المستدرك الباب 37 من أبواب الدفن حديث 1.

(2) الوسائل الباب 41 من أبواب الدفن حديث 1.

(3) الوسائل الباب 41 من أبواب الدفن حديث 2.

الصفحة 293 من 386