مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 386

وتأسيا بالنبي وعترته ( صلوات الله عليهم ) والمسلمين بعده ، وسنة (1) بل وكتابا كقوله تعالى (2) ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ) على أظهر الوجهين فيها بأن يكون « أحياء » منصوبا بسابقه ، والكفت الضم ، وقوله تعالى أيضا (3) ( مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ ) إلى غير ذلك ، بل هو غني عن الاستدلال ، وهو لغة وعرفا وشرعا مواراته في الأرض بأن يحفر له حفيرة فيدفن فيها ، لكن نص جماعة على كون الحفيرة تحرسه من السباع وتكتم رائحته عن الناس ، بل في المدارك أنه « قد قطع الأصحاب وغيرهم بأن الواجب وضعه في حفيرة تستر عن الإنس ريحه وعن السباع بدنه بحيث يعسر نبشها غالبا » انتهى. قلت ولعله لتوقف فائدة الدفن على ذلك إن لم يدّع توقف مسماه كما أشار إليه‌ الرضا 7 على ما عن علل ابن شاذان (4) « أنه يدفن لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ، ولا يتأذى به الأحياء وبريحه وبما يدخل عليه من الآفة والدنس والفساد ، وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء ، فلا يشمت عدوه ولا يحزن صديقه ».

وكأنه أشار إلى ذلك في الذكرى وتبعه عليه غيره حيث قال : والوصفان في الغالب متلازمان ، ولو قدر وجود أحدهما وجب مراعاة الآخر للإجماع على وجوب الدفن ، ولا يتم فائدته إلا بهما ، هذا كله مع إمكان دعوى توقف اليقين بالبراءة من التكليف بالدفن شرعا أو لغة وعرفا عليه ، سيما مع كون المعهود والمتعارف في القبور ذلك ، لكن مع ذا كله فللنظر والتأمل فيه مجال ، كالتأمل في دعوى ثبوت الإجماع عليه ،

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الدفن.

(2) سورة المرسلات الآية 25.

(3) سورة طه الآية 57.

(4) الوسائل الباب 1 من أبواب الدفن حديث 1.

الصفحة 289 من 386