مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 386

ثم إن الظاهر من تقييد الكفن بالواجب كما في التذكرة خروج المندوب عنه إلا برضا الوارث ، وبه صرح في المعتبر وجامع المقاصد ، بل في أولهما أنه لو كان هناك دين مستوعب منع من الندب ، وإن كنا لا نبيع ثياب التجمل للمفلس لحاجته إلى التجمل بخلاف الميت فإنه أحوج إلى براءة ذمته ، ولو أوصى بالندب فهو من الثلث إلا مع الإجازة. قلت : والظاهر أن مرادهم بالندب ما يشمل الزيادات المستحبة في القطع الواجبة ، ولكن قد تقدم سابقا لنا بحث في ذلك ، ولعله يتأتى في المستحب الصرف أيضا كالحبرة ، بناء على أن ذلك من المستحبات المالية مخاطب به الولي مثلا ، فيتبع اختياره من غير نظر إلى غيره من الوراث صغارا كانوا أم كبارا ، فيكون من قبيل استحباب خروج الزكاة من مال الطفل ، ويؤيده إطلاق ما دل على أن الكفن من صلب المال من غير تخصيص له بالواجب والمندوب ، فالواجب منه واجب ، والمندوب منه مندوب ، بل لعل حق الدين أيضا لا يزاحم ذلك ، لما دل على تعلق الدين بعده ، نعم لو كان المخاطب بالندب نفس الوارث كان اعتبار رضاه متجها ، فتأمل جيدا ، ولو أوصى بعدم الندب احتمل إلغاء ذلك ونفوذه ، ولعل التفصيل بملاحظة المصلحة إما رفقا بالورثة أو حصول الغضاضة عليه بتبرع متبرع فتنفذ ، وإلا فلا لا يخلو من قوة.

( فان لم يكن له كفن دفن ) جوازا ( عاريا ، ولا يجب على ) أحد من المسلمين بذل كفنه كما صرح به جماعة من الأصحاب ، بل نسبه في جامع المقاصد إلى كثير منهم ، بل في المدارك أنه لا خلاف فيه بين العلماء ، كما استظهر نفيه أيضا في الذخيرة وأرسل بعضهم عن نهاية الأحكام الإجماع عليه ، بل يستحب اتفاقا كما في كشف اللثام ، ولا خلاف فيه كما في المدارك ، واستظهره أيضا في الذخيرة ، كما أنه أرسل عن نهاية الأحكام الإجماع عليه ، ويدل عليه أيضا‌ قول أبي جعفر 7 في صحيح سعد بن طريف (1) قال : « من كفن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة » ‌

__________________

(1) الوسائل الباب 26 من أبواب التكفين حديث 1.

الصفحة 259 من 386