مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 386

ولو أعسر عن البعض وجب ما تيسر ، لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، ولأن إيجاب الكفن يقتضي جميع أجزائه ، واحتمال سقوطه بتعذر الكل ضعيف ، وهل يزاحم وجوب الكفن حق الديان أو النفقة الواجبة ونحوهما من الحقوق المالية أو يقدم عليها؟ احتمالان ، أقواهما الأول ، ولو كان قد تعلق به حق الديانة بحجر لفلس قبل موت الزوجة سقط وجوب الكفن على الظاهر ، وكذا لو كان مال الزوج مرهونا لم يجب تكفينها ، لامتناع تصرفه به إلا أن يبقى بعد الدين بقية ، فيجب التوصل إلى صرفها بحسب الممكن شرعا كالنفقة ، ولو اقترن موت الزوجة والزوج فالظاهر السقوط للأصل ، مع ظهور انصراف الأدلة لغيره نعم لو مات بعدها لم يسقط ، لكونه من الواجبات المالية ، ولو لم يكن عنده إلا كفن واحد فالظاهر تقديمه عليها لما دل على تقديم الكفن على سائر الحقوق ، واحتمال تقديمها عليه لسبق التعلق ضعيف حتى لو كان قد وضع عليها ، لعدم زوال ملكه عنه بذلك ، ولذا كان له إبداله ، نعم لو دفنت فلا إشكال في اختصاصها به وإن لم نقل بخروجه عن ملكه أيضا بذلك ، مع أنه محتمل لثبوت استحقاقها له ، لكنه ضعيف لعدم صلاحية الميت للملك ابتداء ، وما يشعر به‌ قول الكاظم 7 في خبر الفضل بن يونس (1) بعد أن سأله « عن الميت الذي لم يخلف شيئا أجهزه من مال الزكاة؟ إلى أن قال له أيضا : فإن اتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين أيجعل الدين؟ قال : لا ، ليس هذا ميراثا إنما هذا شي‌ء صار إليه بعد وفاته » الحديث.

وتظهر الثمرة فيما لو اتفق وجود الكفن ويئس من الميت بأن أخذه السيل أو السبع ونحوهما ، فعلى الأول يختص الزوج به ، كما لو كان الكفن مأخوذا من بيت المال مثلا أو تبرع به متبرع فإنه يعود إليهما ، وعلى الثاني يكون ميراثا ، وقد يحتمل أن يكون‌

__________________

(1) الوسائل الباب 33 من أبواب غسل الميت حديث 1.

الصفحة 256 من 386