ومن جملة السنن أن يسحق الكافور بيده كما في المقنعة والقواعد والمنتهى وعن غيرها ، لما في خبر يونس (1) عنهم : « ثم اعمد إلى كافور مسحوق » الحديث. ولا دلالة فيه على استحباب كون السحق باليد ، ولذا حكاه المصنف في المعتبر عن الشيخين ، وقال لم أتحقق مستنده ، وفي المدارك إليهما وأتباعهما ، وعلله في الذكرى بخوف الضياع ، وهو كما ترى غير صالح لإثبات حكم شرعي ، فللتوقف فيه حينئذ مجال ، وأولى منه ما في المبسوط من كراهة أن يسحق بحجر أو غير ذلك وإن كان الاحتياط يقضي بهما ، فتأمل.
ومن جملتها أيضا أن يجعل ما يفضل من الكافور من مساجده على صدره على المشهور كما في كشف اللثام ، بل في الخلاف الإجماع على وضع الفاضل على صدره ، وفي ظاهر المنتهى نفي الخلاف عنه ، لكن زاد على المساجد طرف الأنف كما تقدم سابقا ، ولم أقف على ما يدل عليه من الأخبار وإن استدل عليه بحسنة الحلبي (2) « فاعمد إلى الكافور فامسح به آثار السجود منه ومفاصله كلها ولحيته وعلى صدره من الحنوط » وخبر زرارة (3) « واجعل في فمه إلى أن قال : وعلى صدره » لكنهما لا دلالة فيهما على أزيد من استحباب تحنيطه لا وضع الفاضل عليه ، نعم ما يحكي عن عبارة الفقه الرضوي (4) صريح فيه « تبدأ بجبهته وتمسح مفاصله كلها به ، وتلقي ما بقي على صدره » وإن كان فيه مخالفة أيضا من حيث عدم الاقتصار على المساجد ، ولعل الإجماع السابق المؤيد بنفي الخلاف إن لم يريدا الوجوب وبالرضوي كاف في استحبابه ، لكنك خبير بأنه ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم نقل باستحباب تحنيط غير المساجد مما تقدم سابقا ، وإلا
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من أبواب التكفين حديث 3.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب التكفين حديث 1.
(3) الوسائل الباب 16 من أبواب التكفين حديث 6.
(4) المستدرك الباب 13 من أبواب الكفن حديث 1.




