المكاتبة السابقة على ما في الكافي « والجريدة أفضل » وبالأولى يستفاد غيره ، وهو لا يخلو من تأمل بعد بيان التخضير في الأخبار بالجريدة ، ومعارضة إشعار الأفضلية بما في هذا الخبر نفسه من تقييد الجواز بالإعواز فضلا عن ظهور غيره فيه أيضا ، فتأمل.
وكيفية وضع الجريدتين أن تجعل إحداهما من جانبه الأيمن مع الترقوة ويلصقها بجلده على المشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا ، بل في الغنية الإجماع عليه ، وكذا وضع الأخرى مع الترقوة من الجانب الأيسر إلا أنها بين القميص والإزار وإن لم ينص على الترقوة في المتن ككثير من عبارات الأصحاب ، لكن ظاهرهم ذلك كما نص عليه بعضهم ودل عليه الصحيح الآتي ، بل هو معقد الشهرة في الذكرى ، بل الإجماع في الغنية ، قال فيها : « ويجعل إحداهما مع جانب الميت الأيمن قائمة من ترقوته ملصقة بجلده ، والأخرى من الجانب الأيسر كذلك إلا أنها بين الدرع والإزار ، كل ذلك بدليل الإجماع » انتهى. وهو مع شهادة التتبع له مستند الحكم أيضا ، مضافا إلى الصحيح أو الحسن عن جميل بن دراج (1) قال : « قال : إن الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد الأيمن ، والأخرى في الأيسر عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص » وهي مع صحتها واعتضادها بالشهرة بل بالإجماع المحكي صريحة في المطلوب ، ولا يقدح ما فيها من الإضمار كما مر غير مرة ، وعليها يحمل إطلاق خبري الفضيل (2) والحسن بن زياد الصيقل (3).
وربما يشهد للتحديد بالترقوة أيضا قول الصادق 7 في المرسل (4) عن يحيى بن عبادة : « تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه » ونحوه عن معاني الأخبار (5) بطريق صحيح ، قال فيه :
__________________
(1) الوسائل الباب 10 من أبواب التكفين حديث 2.
(2) الوسائل الباب 10 من أبواب التكفين حديث 6.
(3) الوسائل الباب 7 من أبواب التكفين حديث 6.
(4) الوسائل الباب 10 من أبواب التكفين حديث 4.
(5) الوسائل الباب 7 من أبواب التكفين حديث 5.




