مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 386

والتحرير والبيان من عدم استحباب غيرهما كالذي عساه يشعر به الاقتصار في العبارة والقواعد على الثلاثة من عدم استحباب ما عداها ، فتأمل.

والمراد بالذريرة الطيب المسحوق على ما في المعتبر والتذكرة ، بل يظهر من الأول أنه المعروف بين العلماء حيث نسب ما قاله بعض الأصحاب من أنه نبات يعرف بالقمحان إلى خلاف المعروف بين العلماء ، ويرجع اليه ما عن الصنعاني أنها فعيلة بمعنى مفعولة ، وهي ما يذر على الشي‌ء ، واختاره من متأخري المتأخرين المحقق الثاني والشهيد الثاني معللا له في الأول بأن اللفظ انما يحمل على المتعارف الشائع الكثير ، إذ يبعد استحباب ما لا يعرف أو لا يعرفه إلا أفراد من الناس ، وكأنهم لاحظوا فيه المعنى الوضعي من أنها فعيلة بمعنى مفعولة ، أي ما يذر على الشي‌ء ، ولا يخفى عليك ما فيه من البعد ، وعليه ينبغي أن يقيد حينئذ ما تقدم من كراهة تطييب الميت به من المسك والعنبر ونحوهما بما إذا لم يسحقا ، وإلا كانا من الذريرة ، مع أن ما في بعض الأخبار السابقة (1) من نفض ما على الكفن من المسك بكمه (ع) قائلا أنه ليس من الحنوط يشعر بأنه كان ذريرة بالمعنى الوضعي ، والحاصل أنه لا ينبغي الشك في بعد ما ذكر من إرادة المسحوق من كل طيب لمعروفية العلمية منها ، نعم قد يقال : إنها عبارة عما حكاه الصنعاني من أنه باليمن يجعلون أخلاطا من الطيب ، يسمونها الذريرة ، وما حكاه في الذكرى من أنها الورد والسنبل والقرنفل والقسط والأشنة وكلها نبات ، ويجعل فيها اللاذن ، ويدق جميع ذلك لاجتماع الوصفية والعلمية حينئذ ، وربما يرجع اليه سابقه ، كما أنه في عرفنا الآن كذلك نوع خاص من الطيب مسحوق يسمى ذريرة ، ولعله هو الذي أراده في المدارك بأنه طيب مخصوص معروف بهذا الاسم الآن في بغداد وما والاها ، لكن نص في المقنعة والمبسوط وعن النهاية والمصباح ومختصره والإصباح أنها القمحة ، وعن التذكرة أنه قال بضم القاف‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب التكفين حديث 11.

الصفحة 219 من 386