الثانية ، ولعلهم لأنهم فهموا منها إرادة الرابعة بترك ذكر المئزر في قطع الكفن ، كما وقع نظيره في الأخبار وكلام بعض قدماء الأصحاب حيث لا يجعلونه من جملة الكفن ، بل يذكرونه ذكرا مستقلا كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم في نحو المقام ، ومن ذلك قوله 7 : « ابسط الحبرة » إلى آخره في أحد الاحتمالين ، لكن كان عليهم حينئذ أن يذكروا استحباب كون الحبرة حمراء لاستفاضة الأخبار بذلك ، فتأمل.
ولو لا ظهور اتفاق الأصحاب على أن المستحب حبرة واحدة لأمكن القول باستحباب حبرتين ، أحدهما اللفافة الأولى الواجبة ، والثانية الزائدة ، أما الأولى فللأخبار ، وأما الثانية فللاجماعات السابقة ، كما أنه لو لا ظهور عبارات جملة منهم كبعض الأخبار أن الزائدة لفافة لأمكن القول بأن المستحب زيادة ثوب رابع يطرح عليه ، ولا يلف به الميت ، لقول الصادق 7 في صحيح عبد الله بن سنان (1) : « البرد لا يلف به ولكن يطرح عليه طرحا ، فإذا أدخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه » ويؤيده مضافا إلى كثرة ما دل على تثليث الكفن ، إذ لا يكون البرد الزائد حينئذ بناء على ذلك من الكفن ما قيل : إنه ورد (2) « أن شقران مولى رسول الله 6 فرش تحت رسول الله 6 في قبره قطيفة » ولعله لا يأبى الحمل على ذلك جملة من عبارات الأصحاب ، بل عن الفقيه أنه قال : « وإن شاء لم يجعل الحبرة معه حتى يدخله قبره فيلقيه عليه » فتأمل جيدا.
وكيف كان فالظاهر أن استحباب الحبرة لا ينحصر في المصنوعة باليمن ، وإن كان ربما يقال : إن ذلك أفضل ، بل قد يقال باستحباب مطلق الثوب المزين المحسن كما يومي إليه بعض الأخبار (3) فتأمل. وأما ما ذكره المصنف وغيره من كونها غير
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من أبواب التكفين حديث 6.
(2) الوسائل الباب 27 من أبواب الدفن حديث 2.
(3) الوسائل الباب 18 من أبواب التكفين.




