لما ذكرنا لم يذكر في المقنعة والمقنع والمراسم والكافي على ما حكي إلا غسل اليدين إلى المرفقين.
لكنك خبير أن ذلك قد تضمنه خبر عمار ، فكان عليهم أن يذكروا حينئذ غسل الرجلين إلى الركبتين ، كما أنه كان على العلامة في المنتهى ذلك أيضا ، حيث قال بعد ذكره استحباب الغسل والوضوء إن لم يتمكن منه : « ويكفيه أن يغسل يديه إلى المرفقين ثم يكفنه » ومن الغريب ما في المعتبر وعن التذكرة ونهاية الأحكام من غسلهما إلى الذراعين إن لم يتفق الوضوء مستدلين عليه بالاستظهار ، وبصحيح ابن يقطين المتقدم ، وقد عرفت ان الموجود فيه إلى المنكبين ، واحتمال إرادتهما بالذراع منتهاه مع حمل الصحيح على القريب من المنكبين كما ترى ، مع أنه لا داعي إليه ، وعن الصدوق في الفقيه أنه استحب غسل اليدين من المرفقين قبل تنشيف الميت ثم الوضوء والغسل بعده قبل التكفين ، ومما تقدم يظهر لك ما فيه ، فلعل الأقوى الاقتصار على ما عرفته من تلك الأخبار مع التعدي عن مضمونها باستحباب غسل مظان ما يتنجس من بدن المغسل ، لما عساه يشعر به بعضها عند التأمل ، ثم الاغتسال بعد ذلك ، نعم قد يقال باستحباب المسارعة للاغتسال في نفسه لا من حيث السبق على التكفين عند إرادة تأخير التكفين لغرض أو لعدم وجوده أو نحو ذلك ، وهو أمر خارج عما نحن فيه.
ثم ظاهر الأصحاب أن الغسل غسل المس كما يشعر به تعليلاتهم ، وبه صرح بعضهم ، لكنه حكى في كشف اللثام عن الذكرى أن من الأغسال المسنونة الغسل للتكفين ، وعن النزهة ان به رواية (1) قلت : وقد يحتمله عبارة المصنف ، والظاهر ان ما حكاه عن الذكرى في غير المقام ، وإلا فقد صرح فيها هنا بأنه غسل المس ، وعلى كل حال فلعل ذلك منهما نظر إلى قول أحدهما 8 في صحيح ابن مسلم (2) :
__________________
(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة حديث 11.
(2) الوسائل الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة حديث 11.




