مع أنه لا ينطبق على التخيير المذكور ، وقضيته في المرتبة الأولى الاغتسال والوضوء كما هو المحكي عن الصدوق وأنه وجه اعتباري لا يصلح أن يكون بمجرده مدركا لحكم شرعي معارض باستحباب التعجيل في تجهيز الميت وبغير ذلك ، كل ذا مع ظهور الروايات المعتبرة في خلاف ذلك ، ففي صحيح ابن مسلم عن أحدهما 8 (1) قلت : « فالذي يغسله يغتسل ، قال : نعم ، قلت : فيغسله ثم يلبسه أكفانه قبل أن يغتسل ، قال : يغسله ثم يغسل يديه من العاتق ثم يلبسه أكفانه ثم يغتسل » وفي صحيح يعقوب ابن يقطين عن الرضا 7 (2) « ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثلاث مرات ، ثم إذا كفنه اغتسل » وفي خبر عمار عن الصادق 7 (3) « تغسل يديك إلى المرافق ورجليك إلى الركبتين ثم تكفنه » وعن الخصال عن أبي بصير وابن مسلم عن الصادق 7 (4) عن أمير المؤمنين 7 « من غسل منكم ميتا فليغتسل بعد ما يلبسه أكفانه ».
وتنزيل هذه الأخبار على إرادة الترتيب في المستحب بالنسبة إلى قلة الثواب وعدمه ، فما فيها دون الاغتسال أو الوضوء وإن كان مختلفا في نفسه أيضا ، إذ غسل اليد من العاتق أفضل من كونه من المرفق ، وهو مع الركبتين أفضل منه مجردا ، أو على عدم التمكن من الاغتسال إما لخوف فساد الميت أو غير ذلك تصرف لا شاهد عليه ، ولا معارض يلجأ إليه ، كدعوى إضافة ما فيها إلى ذلك مخيرا بينها ، فيكون المستحب أحد أمور ثلاثة : الاغتسال أو الوضوء أو غسل اليدين إلى المنكبين ، ولعله
__________________
(1) الوسائل الباب 35 من أبواب التكفين حديث 1.
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 7 وهو خبر يعقوب عن العبد الصالح 7.
(3) الوسائل الباب 35 من أبواب التكفين حديث 3.
(4) الوسائل الباب 1 من أبواب غسل المس حديث 13.




