مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 386

عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) بعد أن سأله عن الميت يكون عليه الشعر فيحلق عنه أو يقلم ظفره « لا يمس منه شي‌ء ، اغسله وادفنه » وفي خبر أبي الجارود (2) حيث سأل أبا جعفر 7 « عن الرجل يتوفى أتقلم أظافيره وينتف إبطه وتحلق عانته إن طال به المرض؟ فقال : لا » لقصورها عن إفادة الحرمة حتى المرسل ، وان أجراه الأصحاب في القبول مجرى الصحيح في غير المقام ، إلا أنك قد عرفت حكاية الإجماع منهم هنا على الكراهة ، فهو بالنسبة للحرمة لا جابر له.

لكن مع ذلك كله فقد يناقش فيه بمعارضة الإجماعين بمثلهما على الحرمة من الشيخ في الخلاف وابن زهرة في الغنية ، قال في الأول : « لا يجوز تقليم أظافير الميت ولا تنظيفها من الوسخ بالخلال إلى أن قال بعد أن حكى عن الشافعي قوليه الإباحة والكراهة مفرعا على الثاني : انه إذا قال : مكروه استحب تخليل الأظافير بأخلة تنظف ما تحتها ، دليلنا الإجماع المتردد ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وإثبات ما قالوه مستحبا يحتاج إلى دليل وليس » إلى آخره. وقال أيضا : « مسألة لا يجوز تسريح لحيته كثيفة كانت أو خفيفة ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : إن كانت كثيفة يستحب تسريحها ، دليلنا إجماع الفرقة » انتهى. وقال ابن زهرة في الغنية : « لا يجوز قص أظفاره ولا إزالة شي‌ء من شعره بدليل الإجماع المشار اليه » انتهى. وقال في المنتهى : « قال علماؤنا لا يجوز قص شي‌ء من شعر الميت ولا من ظفره ولا يسرح رأسه ولا لحيته ، ومتى سقط منه شي‌ء جعل في أكفانه » انتهى. فلا مانع حينئذ من انجبار أخبار النهي بذلك سيما مع عدم ظهور لفظ الكراهة في الخبرين السابقين في المعنى المصطلح ، وعدم اشتمالهما على ترجيل الشعر أي تسريحه ، واحتمال إرادة مطلق المرجوحية من الكراهة في معقد إجماعي التذكرة والمعتبر كما عساه يلوح ذلك عند التأمل في عبارة الأول ، ومن ذلك كله نص‌

__________________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب غسل الميت حديث 3.

(2) الوسائل الباب 11 من أبواب غسل الميت حديث 5.

الصفحة 156 من 386