وجوب الستر انما هو على المنظور ، وإلا فالناظر انما يحرم عليه النظر ، وبعد فرض سقوط الأول هنا بالموت فلم يبق إلا الثاني ، وهو لا يستلزم وجوب الستر ، لعدم التوقف عليه ، فيستحب خصوص الستر حينئذ استظهارا وحذرا من الغفلة ونحوها ، وحينئذ فلا ينبغي أن يخص الحكم بما ذكر ، بل هو على إطلاقه ، فتأمل جيدا.
وكذا يستحب تلين أصابعه برفق فان تعسر تركها ، وهو مذهب أهل البيت : كما في المعتبر ، وكفى به حجة لمثله ، وكيف مع ما في الخلاف من إجماع الفرقة وعملهم على استحباب تليين أصابع الميت ، وفي خبر الكاهلي (1) « ثم تلين مفاصله ، فان امتنعت عليك فدعها ، ثم ابدأ بفرجه » إلى آخره. وعن الفقه الرضوي (2) « وتلين أصابعه ومفاصله ما قدرت بالرفق ، وإن كان يصعب عليك فدعها » إلى آخره. مع انجبار ذلك كله بالشهرة المحكية في المختلف ، ولعلها محصلة ، فما عن ابن أبي عقيل أنه لا يغمز له مفصلا مدعيا تواتر الأخبار عنهم (ع) بذلك ، ول خبر طلحة بن زيد عن الصادق 7 (3) « كره أن يغمز له مفصل » واضح الضعف ، وعن الشيخ حمله على ما بعد الغسل ، وفيه أنه لا يتجه في مثل حسنة حمران بن أعين عن الصادق 7 (4) « إذا غسلتم الميت منكم فارفقوا به ولا تعصروه ولا تغمزوا له مفصلا » لظهوره عند التغسيل ، فلعل الأولى حملها على إرادة ما ينافي الرفق ، فلا ينافي ما ذكرنا ، فتأمل.
وكذا يستحب أن يغسل رأسه برغوة السدر باتفاق فقهاء أهل البيت : كما في المعتبر مع زيادة الجسد ، وهو الحجة ، مضافا إلى ما في مرسل
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 5.
(2) المستدرك الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 3.
(3) الوسائل الباب 11 من أبواب غسل الميت حديث 4.
(4) الوسائل الباب 11 من أبواب غسل الميت حديث 6.




