مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 148 من 386

غيره ، ثم تبدأ » إلى آخره. وفي الخلاف « يستحب أن يغسل الميت عريانا مستور العورة ، إما بأن يترك قميصه على عورته ، أو ينزع قميصه ويترك على عورته خرقة ، وقال الشافعي : يغسل في قميصه ، وأبو حنيفة ينزع قميصه ويترك على عورته خرقة ، دليلنا إجماع الفرقة وعملهم أنه مخير بين الأمرين » انتهى. والظاهر أن مراده بالأمرين التغسيل بالقميص وعريانا مستور العورة ، لا ما ذكرهما أولا من الستر بالقميص أو الخرقة ، اللهم إلا أن يراد بالتغسيل في القميص ذلك.

ومنه ينقدح حينئذ إمكان تنزيل الأخبار السابقة الآمرة بالتغسيل في القميص على إرادة ذلك ، فلا ينافي استحباب النزع الذي حكيت عليه الشهرة ، لكنه بعيد كاحتمال حملها على إرادة الجواز ، فلا تنافيه أيضا سيما في بعضها نحو‌ قوله 7 : « ولا يغسل إلا في قميص وغيره » ولعل الأقوى التخيير ، ومن جميع ما ذكرنا يستفاد ضعف ما يظهر من ابن حمزة من إيجاب تغسيله مجردا عن ثيابه ، لما عرفت من الإجماع والأخبار ، وكذا ما عساه يظهر من التعليل السابق في المعتبر والتذكرة من نجاسة الثوب بذلك وعدم طهارته بالصب فيتنجس الميت والغاسل ، لظهور الأخبار في الأمر به ، وهو إما لعدم احتياج طهارته هنا إلى العصر ، أو عدم تنجس الميت به وإن أوجبنا عصره بالنسبة إلى طهارته نفسه بعد ذلك ، أو غيرهما ، فتأمل جيدا.

وكذا يستحب أن يستر عورته حيث لا يوجد ما يقتضي الوجوب كما لو كان المغسل أعمى ، أو واثقا من نفسه بعدم النظر ، أو كان المغسل بالفتح ممن يجوز النظر إلى عورته ، كما لو كان طفلا أو زوجا ، وإلا فلا إشكال في وجوب ستر العورة عن الناظر المحترم ، قلت : قد يناقش حينئذ في ثبوت الاستحباب في بعض ما تقدم ان لم يكن الجميع ، إذ الوجوه الاعتبارية لا تصلح مدركا للأحكام الشرعية ، والأمر في الأخبار بستر العورة ظاهره الوجوب فهو محمول على غيرها ، نعم قد يقال : إن‌

الصفحة 148 من 386