يرتكب له مثل ذلك ، إذ ليس هو إلا الأمر بوضعه مستقبل القبلة عند إرادة تغسيله في مرسل يونس (1) وخبر الكاهلي (2) وهما مع القصور في السند واشتهار « افعل » في الندب قد يظن أو يقطع بإرادته منه هنا بعد ما سمعت ، وخصوصا مع اشتمالهما على كثير من المستحبات ، فكأنها مساقة لبيان مطلق الرجحان ، والحسن بإبراهيم (3) قال : « سمعت أبا عبد الله 7 يقول : إذا مات لأحدكم ميت فسجوه تجاه القبلة ، وكذلك إذا غسل يحفر له موضع المغتسل تجاه القبلة » وهو مع تسليم ظهوره لا يقاوم ما عرفت ، فتأمل جيدا.
وكذا يستحب ان يغسل تحت الظلال قاله الأصحاب كما في جامع المقاصد سقفا كان أو غيره للصحيح (4) عن أبي الحسن 7 قال : « سألته عن الميت هل يغسل في الفضاء؟ قال : لا بأس ، وإن ستر فهو أحب إلى » وخبر طلحة بن زيد عن الصادق 7 (5) « ان أباه كان يستحب أن يجعل بين الميت وبين السماء الستر يعني إذا غسل » وهما يفيدان استحباب مطلق الستر ، لكن قال في المعتبر : « ويستحب أن يغسل تحت سقف إلى أن قال بعد ذكره الرواية الثانية : إن طلحة بن زيد بتري ، لكنها منجبرة برواية علي بن جعفر 7 (6) واتفاق الأصحاب » انتهى. وفي التذكرة « ويستحب أن يكون تحت سقف ، ولا يكون تحت السماء ، قاله علماؤنا » انتهى. ولعلهما يريدان ما ذكرنا خصوصا الثاني بقرينة ما سمعته من جامع المقاصد وظهور قوله في التذكرة « ولا يكون » في تفسير المراد بالأول ، وإلا لأفاد كراهية ذلك ، مع ظهور الصحيح في عدمه كما عرفت ، والأمر سهل.
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 3.
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 5.
(3) الوسائل الباب 35 من أبواب الاحتضار حديث 2.
(4) الوسائل الباب 30 من أبواب غسل الميت حديث 1.
(5) الوسائل الباب 30 من أبواب غسل الميت حديث 2.
(6) الوسائل الباب 30 من أبواب غسل الميت حديث 1.




