ومنه انقدح لجماعة من المتأخرين منهم العلامة في القواعد والشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في ظاهر جامع المقاصد والفاضل المعاصر في الرياض سقوط الترتيب عند تغسيله ارتماسا كالجنب ، وهو لا يخلو من نظر ، للأصل والتأسي والاحتياط وظاهر الفتاوى ومعقد الإجماعات والأخبار المفصلة (1) لكيفياتها ، واحتمال التشبيه بغسل الجنابة في الترتيب بل ظهوره ، سيما بعد معروفية الترتيب في غسل الجنابة في تلك الأزمان ، ولعله لذا استشكل فيه في التذكرة ، بل في كشف اللثام الأقوى العدم ، وهو الأظهر ، لكن ينبغي أن يعلم أنه بناء على الاجتزاء به فالمراد الاجتزاء عن الترتيب في كل غسلة لا في نفس الأغسال ، فيجب حينئذ الارتماس بماء السدر ثم بماء الكافور ثم بالقراح ، ويعتبر حينئذ كثرة الماء المرتمس فيه لتنجس القليل بالملاقاة ، وخروج الوارد منه لا يستلزم العكس ، نعم قد يقال : بعدم اشتراط ذلك في الأولين بناء على عدم اشتراط الإطلاق فيهما ، كما أنه ينبغي أن يعلم أيضا انا وإن قلنا : إن الأظهر عدم الاجتزاء بالارتماس ، لكن المراد عدم الاجتزاء به عن الترتيب لا عدم جواز الترتيب ارتماسا ، فيجوز حينئذ غسل الرأس ارتماسا ، وكذا الجانب الأيمن وكذا الأيسر فتأمل.
وفي وجوب ( وضوء الميت تردد ) من قول الصادق 7 في خبر عبد الله بن عبيد (2) بعد أن سأله عن غسل الميت : « تطرح خرقة ، ثم يغسل فرجه ويوضأ وضوء الصلاة » الحديث. وقوله 7 أيضا في خبر حريز (3) « الميت يبدأ بفرجه ، ثم يوضأ وضوء الصلاة » الحديث. وقوله 7 أيضا في المرسل عن أبي خثيمة (4) « ان أبي أمرني أن أغسله إذا توفي ، وقال لي اكتب يا بني ، ثم قال :
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت.
(2) الوسائل الباب 6 من أبواب غسل الميت حديث 2.
(3) الوسائل الباب 6 من أبواب غسل الميت حديث 1.
(4) الوسائل الباب 6 من أبواب غسل الميت حديث 4.




