مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 386

ولو ترتب الغاسلون في فعل غسلة واحدة كما لو غسل كل واحد جزءا أو في الغسلات المتعددة كما لو غسله شخص بالسدر وآخر بالكافور اعتبرت النية من كل منهما لكن من حيث الجزئية أو مع عدم التعرض على حسب ما تقدم ، ولا يجوز الاكتفاء بنية الأول لامتناع ابتناء فعل كل مكلف على نية مكلف آخر ، واحتمال الإشكال في أصل هذا الحكم سيما إجزاء الغسل الواحد من حيث ظهور الأدلة في اتحاد المباشر وأنه لا وجه للاشتراك في العمل الواحد سيما مع القصد إلى ذلك من أول الأمر ضعيف ، لإطلاق الأدلة وظهورها في إرادة بروز غسل بدن الميت من سائر المكلفين من غير اشتراط بشي‌ء آخر ، وما عساه يترائى من الاتحاد المفهوم من الأخبار لا ظهور فيه بكونه شرطا ، بل هو من قبيل مورد الخطابات كما هو واضح ، ومع ذلك فالاحتياط لا ينبغي أن يترك ، فتأمل. وتقدم لنا سابقا في الأبواب المتقدمة ما له نفع تام في المقام.

ثم ان ما ذكره المصنف هنا مع ما بعده من وجوب ثلاثة أغسال مما لم أجد فيه خلافا بين الأصحاب عدا سلار كما اعترف به جماعة منهم المصنف في المعتبر ، بل في الخلاف والغنية الإجماع على خلافه ، حيث قال في الأول : « يغسل الميت ثلاث غسلات : الأولى بماء السدر ، والثانية بماء جلال الكافور ، والثالثة بماء القراح ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو إسحاق : الأولى يعتد بها ، والأخيرتان سنة ، وقال باقي أصحابه : الأخيرة هي المعتد بها لأنها بالماء القراح ، والأولى والثانية بالماء المضاف فلا يعتد بهما ، وقال أبو حنيفة : ماء الكافور لا أعرفه ، دليلنا إجماع الفرقة » انتهى. وهو صريح أو كالصريح فيما نحن فيه ، فما في كشف اللثام من أنه ليس فيه إلا التثليث من غير تصريح بالوجوب كما ترى ، وقال في الثاني : « ووجب بعد ذلك أن يغسل على هيئة غسل الجنابة ثلاث غسلات : الأولى بماء السدر ، والثانية بماء جلال الكافور ، والثالثة بماء القراح ، ولا يجوز أن يقعد بل يستحب أن يمسح بطنه مسحا رفيقا في الغسلتين الأوليين بدليل الإجماع المشار اليه » انتهى. واحتمال رجوعه إلى الأخير خاصة بعيد ، ومع ذلك فنحن في غنية عنهما بالمعتبرة المستفيضة (1) المشتملة على الأمر بذلك المؤيدة بالتأسي لما في الوسائل أنه روى العلامة في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه قال : تواترت الأخبار عنهم : (2) « إن عليا 7 غسل رسول الله 6 ثلاث غسلات في قميصه » وباستمرار العمل عليه ، ولا شي‌ء من المستحب كذلك ، وبالاحتياط الواجب المراعاة هنا في وجه مع ضعف دليل الخصم ، إذ ليس هو إلا الأصل ، وهو مع تسليم جريانه هنا مقطوع بما عرفت ، والتشبيه بغسل الجنابة حتى أن في بعضها التعليل بخروج النطفة ، وهو منصرف إلى إرادة الكيفية ،

__________________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 14.

الصفحة 121 من 386