مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 386

وكأنه لعموم‌ ما دل (1) على أنه « لا عمل إلا بنية » ونحوه ، فالأصل حينئذ يقتضي إيجابها لكل عمل ، بل ما شك في كونه عملا واحدا أو أعمالا متعددة ، بل لو لا الإجماع على عدم وجوب تجديدها في أجزاء العمل الواحد لكان المتجه ذلك فيه أيضا ، فكيف مع ظهور الأعمال المتعددة المستقلة في المقام كما يومي اليه تشبيه كل واحد منها بغسل الجنابة في النص والفتوى ، وما سيأتي من عدم سقوط بعضها عند تعذر الآخر ، ومع ذلك فهو الموافق للاحتياط.

لكن قد يدفع ذلك كله بظهور الأدلة في كونه عملا واحدا من حيث إطلاق اسم غسل الميت عليه ، وإشعار كثير من الأخبار به (2) كالمشتملة على بيان كيفيته بعد السؤال عن غسل الميت ونحوها المشتملة على تعدد الأغسال وعدم ترتب الآثار إلا عليه جميعه ، ول‌ قوله 7 في المستفيض (3) بعد أن سئل عن الجنب إذا مات : « اغسله غسلا واحدا يجزى عن الجنابة والموت » إذ من المعلوم إرادة غسل الميت ، وعبر عنه بالوحدة ، ومن هنا قال في المختلف فيما يأتي : « عندنا أن غسل الميت غسل واحد وان اشتمل على ثلاثة أغسال » انتهى. فلعل الأقوى حينئذ ما ذكرناه ، ومن العجيب ما في جامع المقاصد من التخيير بين النية الواحدة والتثليث عملا بالامارتين الموجبتين للتعدد والاتحاد ، وفيه منع واضح ، بل هو كالمتدافع عند التأمل سيما مع تصريحه هنا بعدم جواز تجديد النية في أجزاء العمل الواحد ، كما هو الأقوى أيضا إن أريد بتجديدها إرادة التقرب بالجزء لنفسه لا من حيث الجزئية ، نعم لا يضر نية التقرب بالأجزاء من حيث الجزئية أو مع عدم قصد شي‌ء من ذلك ،

__________________

(1) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث 1.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت.

(3) الوسائل الباب 31 من أبواب غسل الميت.

الصفحة 119 من 386