مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 4 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 386

عليه حكمها ، وبين قائل بكونه كإزالة النجاسة فيجزي عليه حكمها أيضا ، هذا كله مضافا إلى الاحتياط في وجه وإلى ما ورد في المستفيضة من تشبيه غسل الميت بغسل الجنابة ، بل في بعضها التعليل بخروج النطفة منه عند الموت ، إذ لا يحسن تشبيه إزالة النجاسة به ، بل مراعاة الترتيب فيه يومي الى كون هذا الغسل عبادة ، وأنه ليس كإزالة النجاسة ، فتأمل.

خلافا للمنقول عن المرتضى في المصريات ، واختاره في موضع من المنتهى ، وربما مال اليه بعض متأخري المتأخرين للأصل ، ومنع كونه عبادة لا تصح إلا مع النية ، لاحتمال كونه إزالة نجاسة ، وإطلاق الأدلة من دون ذكر النية في شي‌ء منها ، وأصالة عدم التخصيص والتقييد ، ولا يخفى عليك ضعف الجميع بعد ما عرفت سيما الأخير ، وذلك لما عرفت من أن أكثر العبادات قد خلت خصوص أخبارها عن التعرض للنية ، وما ذاك إلا للاعتماد على تلك الأخبار وعلى ظهور الأمر في ذلك ، ومنه يظهر لك أنه لا وجه للتردد في ذلك كما وقع في المعتبر وعن التذكرة ونهاية الأحكام.

والكلام في وجوب التعرض للوجه كالكلام في غيره من الواجبات ، وقد عرفت في باب الوضوء أن الأقوى عدمه ، نعم لعل الأمر هنا اتفاقي بالنسبة إلى عدم وجوب نية الرفع أو الاستباحة ، لعدم المقتضي وان أمكن المناقشة في ذلك بالتعليل في غسل الميت بخروج النطفة ، فينبغي أن ينوي الرفع ، كاحتمال القول أيضا باشتراط التكفين والصلاة به ، فينبغي أن تنوي الاستباحة ، لاندفاع الأولى بظهور إرادة الحكمة في ذلك ، والثانية بأنها أمور واجبة مترتبة ، وليست من ذلك في شي‌ء ، فتأمل جيدا.

ثم ان الظاهر الاجتزاء بنية واحدة للأغسال الثلاثة وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين ، وخلافا لصريح الروض والروضة والرياض فأوجبوا تعددها للأغسال الثلاثة ،

الصفحة 118 من 386