قال : « سألته عن الميت ، فقال : أقعده واغمز بطنه غمزا رفيقا ، ثم طهره من غمز البطن ، ثم تضجعه ثم تغسله » الحديث. ومعاوية بن عمار (1) قال : « أمرني أبو عبد الله 7 أن أعصر بطنه ، ثم أوضأه بالأشنان ، ثم أغسل رأسه » الحديث. وما في خبر يونس (2) من الأمر بغسل الفرج وتنقيته مقدما على التغسيل ، وما في خبر الكاهلي (3) أيضا من الأمر بذلك لكن بماء السدر ، وما في المستفيضة (4) في باب الجنابة من الأمر بغسل الفرج مقدما في غسلها بضميمة ما دل على المساواة ، بل في بعضها أنه عينه (5) ، ول قول الصادق 7 في خبر العلاء بن سيابة (6) بعد أن سئل عن رجل قتل فقطع رأسه في معصية الله : « إذا قتل في معصية يغسل أولا منه الدم ، ثم يصب عليه الماء صبا » إلى آخره. ومع ذلك كله فقد علله بعضهم أيضا بأنه لما وجب إزالة الحكمية عن الميت فالعينية أولى ، وبصون ماء الغسل عن النجاسة.
لكن قد يناقش في الأول بعد تسليمه أنه لا يقضي بالمدعى من وجوب التقديم على الغسل ، وفي الثاني بذلك أيضا ، وبأن النجاسة لازمة للماء لا تنفك عنه بسبب المباشرة لبدن الميت ، نعم لو لم نقل بنجاسة بدن الميت كما عن بعضهم اتجه ذلك ، إذ يكون حينئذ كالجنب ، لكن يبقى فيه إشكال ذكرناه في باب الجنابة ، فلاحظ وتأمل. وربما يدفع ما أورد على الثاني بأنه قد يقال : لا تلازم بين العفو عن خصوص نجاسة الميت وبين النجاسة العارضية ، بل عدمه ثابت لمكان الضرورة في الأولى دون الثانية ، نعم قد يتوجه النظر في أصل اعتبار عدم نجاسة الماء بعد وضعه على بدن الميت ولو بالنجاسة
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 8.
(2) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 3.
(3) الوسائل الباب 2 من أبواب غسل الميت حديث 5.
(4) الوسائل الباب 26 من أبواب الجنابة.
(5) الوسائل الباب 3 من أبواب غسل الميت حديث 2.
(6) الوسائل الباب 15 من أبواب غسل الميت حديث 1.




