مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 405

من قرب وان كان الجزم به لا يخلو من إشكال سيما بعد انصراف التشبيه الى الترتيب في غسل الجنابة لكونه المتعارف ، فتأمل.

وهل المراد بالارتماس هو استيلاء الماء على جميع أجزاء البدن أسافله وأعاليه المحتاج الى التخليل وغيره في آن واحد حقيقة ، فتجب النية حينئذ بناء على انها الصورة المخطرة بالبال ، وانه يجب مقارنتها حقيقة لأول العمل عند حصول الانغماس التام ، أو يراد به توالي غمس الأعضاء بحيث يتحد عرفا كما عن المشهور ، بل يظهر من بعضهم نسبته إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه ، فتكون النية حينئذ عند أول جزء لاقى الماء لأنه من أجزاء الغسل ، أو انه لا يعتبر فيه شي‌ء من ذلك ، حتى إذا نوى فوضع رجله مثلا ثم صبر ساعة بحيث نافى الدفعة العرفية فوضع عضوا آخر هكذا الى ان ارتمس أجزاؤه كما اختاره بعض متأخري المتأخرين ، فتكون النية كسابقه أيضا؟ أوجه بل أقوال ، وربما كان هناك وجه رابع ، وهو ان الارتماس مأخوذ من الرمس ، وهو التغطية والكتمان ، ومنه رمست الميت إذا كتمته ودفنته ، فيراد به تغطية البدن بالماء ، فأوله أول آنات التغطية ، وآخره آخر جزء انغسل في تلك التغطية ، فلا عبرة بما يغسل قبلها ، كما لا عبرة بما يغسل بعدها ، فلا مانع حينئذ من التخليل ونحوه في أثنائها ، بل يمكن القول بصدق الارتماس عرفا وان لم يحصل التخليل ، وانما أوجبناه لما يظهر من إيجاب استيعاب البشرة في تلك الغطة.

وقد وقع للأستاذ في شرح المفاتيح كلام ظاهر التدافع إلا على وجه بعيد جدا ، فإنه قال فيه : « ان الارتماس هو إدخال مجموع الجسد من حيث المجموع تحت الماء دفعة واحدة عرفية ، فأول الغسل هو شمول الجميع بالدفعة العرفية ، فالأجزاء التي تلاقي الماء أولا ليست من الغسل في شي‌ء ، الى ان قال : فالارتماس شي‌ء واحد عرفي ليس له ابتداء وانتهاء ، ولا يتصور وقوع الحدث في أثنائه ، ثم أورد على من ادعى‌

الصفحة 95 من 405