مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 405

مخالفة لغسل الجنابة لوجب في كل مقام أمر فيه بالغسل كالحيض وغيره من الواجب والمندوب الاستفصال عنه انه كغسل الميت أو غسل الجنابة ، بل يظهر منهم في بحث تداخل الأغسال بداهة اتحاد الهيئة في جميع الأغسال ، على انه من المستبعد جدا بل قد يقطع بعدمه انه لا ترتيب بين الجانبين ، ومع ذلك قد خفي على الشيعة علمائهم وأعوامهم في جميع الأعصار والأمصار مع تكرر الغسل منهم في كل آن ، وقد يشعر به أيضا‌ حسنة زرارة (1) قال : « قلت له كيف يغتسل الجنب؟ قال : ان لم يكن أصاب كفه شي‌ء غمسها في الماء ، ثم بدأ بفرجه فأنقاه ، ثم صب على رأسه ثلاث أكف ، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين ، وعلى منكبه الأيسر مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » ولعل إضمارها غير قادح كما عرفت غير مرة ، على انه رواها في المعتبر عنه عن أبي عبد الله 7 ، ووجه دلالتها على المطلوب انه يستفاد منها كون الجسد في الغسل ثلاثة أجزاء ، الرأس والمنكب الأيمن والمنكب الأيسر ، ولا أحد ممن يقول بذلك إلا وهو قائل بالترتيب ، إذ القائل بعدمه يدعي انه جزءان ، الرأس والجسد ، أو يقال : ان المنساق الى الذهن من هذه العبارة مع قطع النظر عن قاعدة الواو الترتيب كما لا يخفى ، هذا كله ان لم نقل ان الواو للترتيب ، وإلا فلا إشكال كما هو المنقول عن جماعة من اللغويين ، ولئن سلمنا كونها حقيقة في مطلق الجمع فما سمعت من الإجماعات وغيرها قرينة على إرادة الترتيب منها هنا ولو مجازا ، بل يمكن الاستدلال عليه ببعض الروايات العامية (2) « كان النبي 6 إذا اغتسل بدأ بالشق الأيمن ثم الأيسر » ان قلنا بحجية مثل ذلك بعد الانجبار بالشهرة بين الأصحاب.

وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في وجوب الترتيب ، فما وقع من بعض‌

__________________

(1) الوسائل الباب 26 من أبواب الجنابة حديث 2.

(2) صحيح البخاري باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل من كتاب الغسل.

الصفحة 89 من 405