مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 405

واختاره بعض المتأخرين من أصحابنا ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في وجوب التيمم بالنسبة للمحتلم في المسجد ، لما تسمعه من الصحيح المعتضد بالعمل ، بل في ظاهر المعتبر والمنتهى الإجماع عليه ، خلافا لابن حمزة من القول بالاستحباب ، وهو مع خلوه عن المستند عدا الأصل الذي لا يصلح لمعارضة ما ذكرنا ضعيف ، ومن هنا نسبه في المعتبر والمنتهى الى علمائنا من غير إشارة إلى خلاف.

نعم وقع ما سمعت من الاختلاف في عبارات الأصحاب ، فمنها في الجنب في المسجد احتلاما أو غيره ، ومنها مطلق الجنب ولو في خارج المسجد ، ومنها خصوص الاحتلام ، ولعل مستند ( الأول ) بعد الفاء الفارق بين الاحتلام في المسجد والجنابة فيه صحيح أبي حمزة (1) على ما رواه المحقق في المعتبر قال : قال أبو جعفر 7 : « إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول 6 فاحتلم أو أصابته جنابة فليتيمم ، ولا يمر في المسجد إلا متيمما » والمعروف من روايته في كتب الأخبار وغيرها ( فأصابته جنابة ) فيخرج حينئذ عن الاستدلال به لذلك ، على انه أيضا لا يشمل جميع صور الدعوى بناء على ما هو الظاهر منه من عطفه على قوله ( فاحتلم ) إذ لا يشمل حينئذ الجنابة في حال اليقظة ، إلا ان روايته بأو أوفق بصحة المعنى من الفاء ، فتأمل. ولعل مستند ( الثاني ) بعد عدم تعقل الفرق بين الأفراد كلها أي الاحتلام وغيره في المسجد أو خارجه ، بل قد يكون الضمير في قوله : ( ولا يمر ) راجعا الى الجنب المستفاد من قوله 7 : ( فأصابته جنابة ) لا إلى المحتلم ان التيمم للخروج على وفق القاعدة ، فلا فرق حينئذ ، وذلك لمكان الإجماع على الظاهر ، والاخبار على حرمة المرور والمشي للجنب في المسجدين ، وقد علم من خارج عموم بدلية التراب عن الماء ، فيجب عليه حينئذ التيمم بدلا عنه للخروج ، كما إذا اضطر الى دخولهما ،

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من أبواب الجنابة حديث 3.

الصفحة 56 من 405