مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 405

وما سمعت أحدا يكره من ذلك شيئا إلا ان عبد الله بن محمد كان يعيبهم عيبا شديدا ، يقول : جعلوا سورة من القرآن في الدرهم ، فيعطي الزانية وفي الخمر ويوضع على لحم الخنزير » ومن انه لا دليل على وجوب التعظيم فلذا كان الحكم بالكراهة متجها عند بعض المتأخرين مما لا ينبغي ان يصغى اليه ، أما الطعن فهو على تقدير تسليمه منجبر بما عرفت من الإجماع المنقول الذي يشهد له التتبع لفتاوى الأصحاب ، وبه يتضح عدم مقاومة الرواية الأولى لها ، على انها غير صريحة في الدلالة على مس الاسم ، وكونه فيها أعم من ذلك ، مع عدم الجابر لدلالتها ، وأما ما سمعته من المنقول عن جامع البزنطي فهو مع ابتنائه على معروفية نقش الدرهم الأبيض بلفظ الجلالة لا صراحة فيه في المطلوب ، إذ أخذه أعم من ذلك ، وأما ما في ذيله فهو مع دلالته على جواز مس كتابة القرآن المنقوشة على الدرهم ، وقد عرفت في السابق ما يدل على فساده محتمل لكونه من غير الامام 7 ولأمور أخر ، بل ينبغي القطع بذلك عند التأمل ، وأما ما ذكره من عدم وجوب التعظيم فهو مسلم ان أريد به زيادة التعظيم ، وكذا يمكن تسليمه في التعظيم الذي لا يكون تركه تحقيرا ، وأما التعظيم الذي يكون تركه تحقيرا فلا ينبغي الإشكال في وجوبه ، بل لعله من ضروريات المذهب بل الدين ، ولعل ما نحن فيه فمن هذا القبيل ، وان كان ليس لأهل العرف نصيب في معرفة التحقير بالنسبة للجنابة ونحوها ، إلا انهم يحكمون بذلك من جهة مؤانسة الشرع ، كمنعه من دخول المساجد ومس كتابة القرآن ونحوهما ، على انه يمكن دعوى وجوب التعظيم الذي لا يكون تركه تحقيرا من قوله تعالى (1) ( وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) نعم أقصى ما يسلم من عدم وجوبه انما هو زيادة التعظيم كوضع القرآن مثلا في أعلى الأماكن وأرفعها ونحو ذلك ، لأصالة البراءة وقضاء السيرة به ، مع عدم تناهي أفراد زيادة التعظيم فتأمل ،

__________________

(1) سورة الحج الآية 33.

الصفحة 46 من 405