مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 405

بعده حتى لو كانت معتادة ، فليس لها استيفاء تمام عادتها مما بعد العشرة وان قلنا به بالنسبة للحائض ، ولعله لعدم وجود النفاس عندهم فيما زاد عليها ، إذ مبدأ حساب أكثره انما هو من حين الولادة كما عن نهاية الأحكام ومعطي كلام السرائر ، ولذا لو لم تر إلا بعد العاشر لم يكن نفاسا كما نص عليه غير واحد من الأصحاب ، ويدل على ابتداء الحساب من الولادة‌ قول أبي جعفر 7 لمالك بن أعين (1) : « إذا مضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر بيوم » وفي‌ خبر الفضلاء (2) « ان أسماء سألت النبي 6 عن الطواف بالبيت والصلاة فقال لها : منذ كم ولدت؟ » وأيضا لو لم تبتدئ منها لم تتحدد مدة التأخر عنها ، لكن مع ذلك كله والمسألة لا تخلو من إشكال ، لظهور الروايتين في واجدة الدم لا فيما كان من نحو المقام ، وإمكان الفرق بين ما لو رأته بعد العشرة وبينه فيها إما بالإجماع إن تم أو بغيره ، فيحكم بتكملة العادة مثلا في الثاني كما هو قضية مساواتها للحائض دون الأول ، ولعله لتحقق النفاس فيه ولو بجزء من العشرة فيستصحب دونه ، على انه لا دليل على عدم وقوع النفاس خارج العشرة في مثل المفروض ، وقولهم : إن أكثره عشرة لا يقضي به ، إذ المفروض عدم نفاسية السابق من النقاء ، اللهم إلا أن يدعى انسياق الذهن من قولهم : إن أكثر النفاس عشرة أن مبدأ الحساب من حين الولادة وان لم تر دما ، كما عساه يظهر من إطلاق بعض الأخبار (3) ان قلنا بشمولها لمثله على ندرته ، فتأمل جيدا.

وأشكل من هذا ما لو أمكنها تكميل العادة ببعض العشرة وان تجاوز الدم ، كما لو رأت رابع الولادة مثلا وسابعها لمعتادتها واستمر الى ان تجاوز العشرة ، فلعل الأقوى حينئذ تكميل العادة بالثلاثة الأخيرة لقاعدة الإمكان والاستصحاب ومساواة الحائض ،

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب النفاس حديث 4.

(2) الوسائل الباب 3 من أبواب النفاس حديث 19.

(3) الوسائل الباب 3 من أبواب النفاس حديث 4.

الصفحة 395 من 405