مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 405

الطهارة وغيرها لا يخلو من قوة ، فتأمل جيدا.

تفريع الغسل من الجنابة أو غيرها يجب على الكافر عند حصول سببه على نحو المسلم كسائر الفروع ، لعموم ما دل على التكليف بها ، ولا يمنع من ذلك عدم التمكن من الصحيح حال الكفر ، لأن ما بالاختيار لا ينافي الاختيار ، على ان الأيمان من شرائط الوجود التي يجب على المكلف تحصيلها ، فلا مانع من التكليف حال عدمها مع التمكن منها ، وخلاف أبي حنيفة ضعيف كما بين في محله ، على ان ما نحن فيه من الأغسال من قبيل خطابات الوضع التي يجب مسببها حيث يصل الإنسان إلى قابلية التكليف ، فلا ينبغي الإشكال حينئذ في وجوبه عليه بعد الإسلام ، وعدم صحة الصلاة بدونه ، وان سلمنا عدم وجوبه عليه حال الكفر ، فيكون من قبيل وطء الصبي والمجنون ونحوهما ، ولعله لما سمعته لم أجد خلافا فيما نحن فيه ، بل يظهر من بعضهم دعوى الإجماع عليه ، بل الظاهر تحصيله على الوجوب حال الكفر فضلا عن حال الإسلام.

لكن لا يصح منه في حال كفره لعدم التمكن من نية القربة ، ونجاسة محل الغسل ، وللإجماع المنقول على شرطية الايمان في صحة العبادات ، ومن الأخير يعلم بطلان عبادة المخالف أيضا وان كانت موافقة لما عند الشيعة ، إذ الظاهر ان المراد بالايمان هو المعنى الأخص ، وهل يسقط عنه إعادته لو استبصر إذا لم يخل بشي‌ء منه على ما هو عليه من المذهب كغيره من العبادات عدا الزكاة؟ وجهان ، من عموم ما دل (1) على عدم وجوب إعادة شي‌ء من عباداته لو استبصر عدا الزكاة ، واحتمال كون الأيمان المتأخر شرطا ولو متأخرا ، فيكون حينئذ كاشفا عن صحة ما وقع ، سيما إذا كان ما جاء به على مقتضى مذهبه موافقا لما عند الشيعة ، ومن ان المخالف ليس بأولى من الكافر الأصلي في التحقيق حتى ورد في حقه ان الإسلام يجب ما قبله ، ومع ذلك‌

__________________

(1) الوسائل الباب 31 من أبواب مقدمة العبادات.

الصفحة 38 من 405