مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 405

وما ماثلها من عبارات الأصحاب المحكي عليها الإجماع من بعضهم ، وفيما تقتضيه الضوابط الشرعية في الباب وغيرها ان المراد ان المستحاضة مطلقا صغرى كانت أو غيرها إذا فعلت ما يجب عليها كانت بحكم الطاهر مما كانت متلبسة به من حدث الاستحاضة ، وارتفع به ما ثبت مانعيته منه على حسب حاله من القلة والكثرة ، فلا دلالة في هذه العبارة ونحوها على انها مع الإخلال بشي‌ء من أفعالها ولو كانت صغرى مثلا تكون بحكم الحائض مثلا ، أو انه يتوقف جواز وطئها على فعل الوضوء حيث تكون كذلك ، أو ان المراد بحسب الظاهر أنها مع فعلها لما وجب عليها حتى تغيير الخرقة والقطنة تكون بحكم الطاهر من كل وجه مثل التي لم تتلبس بشي‌ء من هذا الدم ، ومع الإخلال بشي‌ء من ذلك لا تكون كذلك وان جاز لها مس كتابة القرآن وقراءة العزائم مثلا بدون التغيير المذكور ، لعدم الدليل على اشتراط غير الصلاة به ، فيكون المراد رفع الإيجاب الكلي الذي يكفي في صدقه حينئذ عدم صحة الصلاة مثلا ، أو ان المراد كونها بحكم الطاهر بالنسبة إلى الصلاة التي وجبت هذه الأفعال لها على معنى انه لا يقدح استمرار الدم فيها ، وحينئذ فالمفهوم بطلان الصلاة ان أخلت بشي‌ء من ذلك من دون تعرض لغيره ، وهذا هو المناسب كما حكي من الإجماع ونفي الخلاف ، ضرورة كونه بهذا المعنى مفروغا منه منطوقا ومفهوما ، بل لعله متيقن في عبارة المصنف والقواعد وما شابههما ، للنص فيه على الصلاة الدال على إرادته في المنطوق.

هذا كله ان لم نقل ان المراد بالشرطية في عبارات الأصحاب انما هو منطوقها خاصة ، لكونه معقد إجماع وأمر متيقن بالنسبة إلى صيرورتها كالطاهر من غير نظر الى المفهوم ، وهو كثيرا ما يستعمل في عبارات الفقهاء ، إلا ان عبارات الأصحاب في المقام لا تخلو عن إجمال ، لكنها لا تأبى الانطباق على بعض ما ذكرنا ، فجماعة عبروا‌

الصفحة 351 من 405