مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 405

من فعلها مثلا لم تكتف به واحتاجت إلى إعادته على إشكال فيه ، بل وفي سابقه أيضا إذ يمكن ان يقال : ان هذا الحكم مما يكشف عن جواز تقديم الغسل بهذا المقدار من الزمان ، وإلا فلا وجه للحكم بكونها محدثة ان لم تصل ، وليست بمحدثة ان صلت فتأمل.

هذا كله بالنسبة إلى الغسل ، أما ما أوجب منها الوضوء كالاستحاضة القليلة بل والوسطى بالنسبة إلى الظهرين والعشاءين فالأقوى أنه كالغسل ، فمتى توضأت في أول الوقت ثم صلت في آخره مثلا لم يصح ، كما صرح به في المبسوط والخلاف والسرائر والجامع والبيان وغيرها ، وعن الوسيلة والإصباح ، بل لا أجد فيه خلافا صريحا إلا من العلامة في المختلف ، وتبعه العلامة الطباطبائي في مصابيحه مدعيا فيها انه ظاهر الأكثر حيث لم ينصوا على وجوب المعاقبة بين الطهارة وغاياتها المتعددة ، مع اكتفائهم بالطهارة الواحدة في الجميع ، ويرشد إلى الأول مضافا الى الاحتياط اللازم مراعاته في خصوص المقام في وجه تحصيلا للبراءة اليقينية ، وإلى عدم ظهور الفرق بينه وبين الغسل في ذلك ، وقد تقدم ما يدل عليه هناك ، والى عدم ثبوت العفو عن هذا الدم في الزائد على هذا المقدار ، والى احتمال وجوب تخفيف الحدث بالنسبة إلى الصلاة كالخبث ، والى دعوى انه المنساق الى الذهن من الأمر بالوضوء لكل صلاة ، سيما ما كان منها مقرونا بالباء ، كقوله 7 (1) : « تصلي كل صلاة بوضوء » فتأمل إيجاب تجديد الوضوء لكل صلاة ، إذ لو لم تقدح الفاصلة لم تجب إعادته ، والتزام صيرورة استمراره حدثا بمجرد فعل الصلاة لا مع عدمها كما ترى ، وقوله 7 في خبر الصحاف (2) : « فلتتوضأ ولتصل عند وقت كل صلاة » بناء على تعليق الظرف بالأول ، ولم نجد غيرها من الأخبار قد اشتملت على لفظ عند ، لكن في السرائر بعد ان ذكر وجوب المعاقبة قال : لأن‌ قولهم : : ( يجب الوضوء عند كل صلاة ) يقتضي المقارنة ،

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الاستحاضة حديث 9.

(2) الوسائل الباب 1 من أبواب الاستحاضة حديث 7.

الصفحة 345 من 405