مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 344 من 405

فظهر من ذلك أن الأقوى الأول ، ومنه تعرف عدم جواز تقديم الأغسال على الوقت مع استمرار الدم ، إلا ان يدخل عند الفراغ ، فان الظاهر حينئذ ما عن نهاية الأحكام من الاجزاء ، لكن ينبغي ان يستثنى من ذلك التقديم لصلاة الليل كما ذكره جماعة من الأصحاب ، ونسبه في كشف اللثام الى الصدوقين والسيد والشيخين والأكثر ، بل في الذخيرة أني لا أعلم فيه خلافا ، ونسبه غيره إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع عليه ، لكن قد استشكله بعض متأخري المتأخرين بعدم الدليل عليه ، وربما استدل له بإطلاق ما دل على الجمع بين كل صلاتين بغسل ، وهو كما ترى. نعم قد يستند له بما في الفقه الرضوي (1) لكنه مع اختصاصه بالمتوسطة يشكل الاعتماد عليه لعدم ثبوت حجيته ، إلا أنه قد عرفت كون الحكم مسلما عندهم ، بل لعله يدخل تحت معقد إجماع الخلاف ، فإنه لما ذكر أحكام المستحاضة التي من أقسامها الكبرى قال : « انها تجمع بين صلاة الظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، والفجر وصلاة الليل بغسل ، قال : وتؤخر صلاة الليل الى قرب الفجر وتصلي الفجر بها الى ان قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم » انتهى. ومما ذكره أخيرا يعلم انها ليس لها ان تقدمه زائدا على الغرض من صلاة الليل ، ويؤيده الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن ، لكن ذكر في الروض انها لو زادت على ذلك فهل يجب إعادته؟ يحتمل ، لما مر في الجمع بين الصلاتين ، وعدمه للإذن في التقديم ، وفيه انه لم نجد إطلاقا في ذلك حتى يستند اليه سوى الفقه الرضوي ، مع انه ليس فيه إلا ( انها تغتسل لصلاة الليل والغداة بغسل ) ولعل المنساق منه ما سمعته من الخلاف.

ثم ان الظاهر قصر جواز التقديم المذكور على الغاية المتقدمة أعني صلاة الليل ، فليس لها حينئذ ان تقدمه بدون ذلك ، بل لو فعلته بهذه النية إلا أنه عرض لها ما منعها‌

__________________

(1) المستدرك الباب 1 من أبواب الاستحاضة حديث 1.

الصفحة 344 من 405