فما وقع للعلامة في المنتهى والنهاية من الإشكال في ذلك حتى انه حمل لفظ ( أو ) في المرسل على التفصيل في الرد الى اجتهادها ورأيها مما يغلب على ظنها انه أقرب الى الحيض إما من عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بلونه ضعيف جدا مع عدم اطراده ، إذ قد تفقد ذلك كله ، ومنه يرتفع الإشكال في التخيير في غيره من الأعداد ، نعم هل تلتزم ذلك بمجرد اختيارها قبل العمل بمقتضاه أو لا؟ وجهان ، أقواهما العدم ، للإطلاق والاستصحاب ، كما انها لا تلتزم برواية السبع مثلا بمجرد اختيارها في سائر الأدوار ، بل لها ان تعدل إلى رواية الثلاث والعشر ، نعم يحتمل قويا القول بالزامها بذلك بالنسبة إلى الشهر الثاني ان اختارت السبع في الأول ، كما انها إذا اختارت الثلاث في الأول تلتزم العشرة في الثاني ، فيكون تمام دورها الشهران ، وبعد تمامهما ترجع الى التخيير حينئذ بين رواية السبع أو الثلاث والعشر ، للإطلاق والاستصحاب ، فما وقع في جامع المقاصد من ان تخييرها في ذلك منحصر في الدور الأول دون غيره ضعيف كدليله ، ومثله احتمال جواز تلفيق الدورين من الروايتين كأن تجلس في شهر عشرة وفي آخر سبعة ، فتأمل.
ثم ان الظاهر ثبوت التخيير لها وان لم يستمر الدم شهرا فضلا عن أشهر وان كان ظاهر الروايات ذلك ، لكنه موردا لا شرطا كما لو انقطع على الحادي عشر مثلا فتحيض حينئذ إما بسبع أو بثلاث أو بعشر على إشكال في الأخيرين ، فتأمل. وكيف كان فهل يتعين عليها وضع ما تختاره من العدد في أول الدم كما عن التذكرة واختاره كاشف اللثام ، أو هي مخيرة في سائر الشهر كما هو المنقول عن جماعة؟ قولان ، أحوطهما بل أقواهما الأول ، لاقتضاء الجبلة ، ولما عساه يظهر من روايتي ابن بكير ومن مرسل يونس ( عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام ، ثم هي مستحاضة ) ولأن عليها أول ما ترى الدم ويجوز كونه حيضا ان تتحيض به ، على انه قد يشكل




