مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 405

انه مقتض للوجوب ما لم يفقد شرط أو يمنع مانع ، ولذا صرح بوجوب الغسل بوطء الميتة في المبسوط والخلاف والوسيلة والجامع والمعتبر والمنتهى والمختلف والذكرى والدروس وجامع المقاصد والروض وغيرها ، بل هو قضية إطلاق الأصحاب وكذا إجماعاتهم ، ومن هنا ادعى عليه الإجماع في الرياض كما عساه يظهر من غيره حيث لم ينقل الخلاف فيه إلا من أبي حنيفة.

ويدل عليه مضافا الى إطلاق النص والفتوى والإجماع المنقول الاستصحاب وغيره من فحوى قوله 7 : ( أتوجبون عليه الحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء ) فلا معنى للمناقشة في الحكم كما وقع من بعض متأخري المتأخرين كشارح الدروس وتبعه صاحب الحدائق ، مع ان في بعض الأخبار إشعارا به ، كالخبر‌ المروي عن عبد الرحمن بن التميم الدوسي (1) في تفسير قوله تعالى (2) ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) الى آخره والحديث طويل ، ملخصه « ان نباشا كان ينبش القبور ويسرق الأكفان ثم تاب وقبلت توبته ، ومن جملة ما فعل انه نبش قبرا من قبور بنات الأنصار ، وسلبها أكفانها ، قال : ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا بصوت من ورائي يقول : يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتني من حفرتي ، وسلبتني أكفاني ، وتركتني أقوم جنبة الى حسابي ، فويل لشبابك من النار » الحديث. فان مقتضى صيرورتها جنبة بذلك انه هو أيضا كذلك ، فيجب عليه الغسل حينئذ ، نعم الظاهر كما صرح به غير واحد انه لا يجب الغسل للميت لا على الولي ولا على سائر المكلفين ، لأصالة البراءة وغيرها ، لكن لا يبعد جريان أحكام الجنب الراجعة لغيرها عليها كالمجنونة والطفلة ، فلا يجوز وضعها‌

__________________

(1) البحار المجلد 3 الباب 20 من كتاب العدل والمعاد حديث 26 عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي.

(2) سورة آل عمران الآية 129.

الصفحة 26 من 405