مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 3 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 405

الخلاف المتقدم في السرائر مشكل ، بل الأقوى عدمه ، فلا يبعد ان يكون المراد بتلك الأخبار عدم إغناء غير الجنابة عن الوضوء ، بل لا بد منه إما قبله أو بعده أو انها تحمل على الاستحباب كما صرح به جمع من الأصحاب على إرادة أفضل فردي الواجب المخير ، فلا ينافي حينئذ الاستدلال بها فيما تقدم على وجوب أصل الوضوء في الغسل ، مع ان دليل الوجوب غير محصور بذلك ، بل يكفي فيه ما دل على تسبب البول ونحوه كما تقدمت الإشارة إليه سابقا. لا يقال : انه لا يعم جميع أفراد النزاع كما لو فرض عدم وقوع غير الأكبر ، لأنا نقول : أما أولا فيتم بعدم القول بالفصل ، وأما ثانيا فبالاكتفاء بقوله تعالى ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) في أحد الوجهين ، وبإطلاق‌ قوله 7 في الخبر الأخير : ( في كل غسل وضوء ) المؤيد بالنبوي المتقدم ونحوه ، فظهر لك حينئذ من جميع ذلك ان المتجه عدم وجوب التقديم ، وانه لا مدخلية له في صحة الغسل.

يبقى الكلام في شي‌ء لا ارتباط له فيما تقدم ، وهو ان الغسل والوضوء تقدم أو تأخر مشتركان في رفع الحدثين أو انهما على التوزيع ، فالغسل للأكبر والوضوء للأصغر ، وتظهر الثمرة في ترتب أحكام كل منهما بمجرد فعله قبل فعل الآخر لم أجد نصا في كلام أحد من الأصحاب على شي‌ء من ذلك سوى ما في المدارك ، قال : « حدث الحيض وغيره من الأحداث الموجبة للوضوء والغسل عند القائلين به هل هو حدث واحد أكبر لا يرتفع إلا بالوضوء والغسل أو حدثان أصغر وأكبر؟ ثم ان قلنا بالتعدد فهل الوضوء ينصرف إلى الأصغر والغسل إلى الأكبر أم هما معا يرفعان الحدثين على سبيل الاشتراك؟ احتمالات ثلاثة ، وليس في النصوص دلالة على شي‌ء من ذلك » انتهى. وسوى ما في الذكرى من احتمال مدخلية الوضوء في تحقق غايات الأغسال ، بل ظاهره احتمال ذلك حتى في الأغسال المندوبة فضلا عن غيرها ، واحتمل أيضا العدم‌

الصفحة 246 من 405