في المبسوط من ان المراد بأيام الحيض الأيام التي يمكن فيها ذلك ، من غير فرق بين أيام العادة وغيرها ، مع نقله الإجماع على ذلك في الخلاف ، ومنه يظهر ان التمييز بالصفات مبني على هذه القاعدة أيضا ، لما عرفت من جواز انتفائها ، ولأنه لو لم يعتبر الإمكان لما حكم بحيض لعدم اليقين ، والصفات انما تعتبر عند الحاجة لا مطلقا ، للنص والإجماع على جواز انتفائها.
وفي الكل نظر ، أما الأول فبعد تسليمه وتسليم اعتباره شرعا مداره حصول الظن بذلك للغلبة ، وتحققه في جميع صور هذه القاعدة ممنوع ، كما في المبتدأة مثلا إذا رأت الدم بصفات الاستحاضة وكذلك المعتادة إذا رأته متقدما على عادتها بكثير ، كيف وقد عرفت ما دل (1) على الصفات من الأخبار المعتبرة المشتملة على الاعجاز ، لا أقل من ان يكون منشأها الغلبة التي تعارض تلك وترجح عليها ، وأما الإجماعان فأقصى مفادهما حيضية ما تراه من الثلاثة إلى العشرة ، ولعلنا نسلمه بعد معرفة كون الثلاثة الأول حيضا ، لدلالة بعض الروايات (2) عليه كما ستسمع ، فيكون ذلك حينئذ مورد الإجماعين كما يشعر به استدلاله في المعتبر والمنتهى على هذا الحكم بعد دعوى الإجماع بما دل على إلحاق ما تراه قبل العشرة بالحيضة الأولى ، ويشعر به أيضا ما في الذكرى فإنه قال : « وما بين الأقل والأكثر حيض مع إمكانه لاستصحابه ، ول خبر سماعة (3) عن الصادق 7 « تستدخل الكرسف ، فان خرج الدم لم تطهر » وكذا لو لم تر هذه العاشر أو رأته متفرقا بعد الثلاثة ، لخبر محمد بن مسلم (4) عن الصادق
__________________
(1) الوسائل الباب 3 من أبواب الحيض حديث 2 و 3.
(2) الوسائل الباب 12 من أبواب الحيض حديث 2.
(3) الوسائل الباب 17 من أبواب الحيض حديث 4.
(4) الوسائل الباب 10 من أبواب الحيض حديث 11.




