فقام في المطر حتى سال من جسده أيجزيه ذلك من الغسل؟ قال : نعم » بل ربما يتمسك بالأخبار التي أشرنا إليها سابقا في الترتيب ، كقوله 7 في صحيح زرارة (1) : « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك الى قدميك » وفي آخر (2) « ثم أفض على رأسك وجسدك » ونحوه غيره ، قلت : ولعل الأقوى الأول كما انه أحوط لما تقدم ، مع ضعف مستند الثاني ، بل ينبغي القطع بفساد الأول منه أي صدق الارتماس ، ويقرب منه في ذلك الثاني بعد ثبوت الحقيقة الشرعية ، وقد عرفت ان قوله 7 : ( ما جرى ) الى آخره وارد في الترتيبي ، وأما الصحيح فلعله في خلاف المطلوب أظهر ، لاشتراط الاجزاء بمشابهة الاغتسال بالماء ، وهو غير ممكن إلا في الترتيبي ، على انه يجب تنزيله على ما دل على وجوب الترتيب ، بل الظاهر انصرافه إلى الترتيبي لكونه المتبادر والفرد الشائع ، والارتماس رخصة يجزي عنه ، ومنه يعرف الجواب عن المرسلة مع الغض عن إرسالها ، وكذا الأخبار الأخيرة ، بل قد عرفت سابقا دعوى ظهور الإجماع على خلاف ظاهرهما ، ولذا لم أجد أحدا استند إليها في المقام ، مع معارضتها بقوله 7 (3) : « ثم تصب على رأسك ثم تصب على جسدك » وغيره مما دل على الترتيب ، فتأمل جيدا.
ثم انه هل يشترط في صحة الغسل بنوعيه إزالة النجاسة عن محل الغسل عينية أو حكمية قبل الشروع في أصل الغسل ، أو يعتبر جريان ماء الغسل على محل طاهر فيكفي إزالتها قبل غسل المحل التي هي فيه بآن ما أو يعتبر عدم بقائه نجسا بعد الغسل فيكتفى بغسل واحد لهما ، أو يفرق في ذلك بين الاغتسال بالماء الكثير كالارتماس فيه وما إذا كانت في آخر العضو وبين ما لم يكن كذلك فيكتفى بالغسل الواحد في الأولين
__________________
(1) الوسائل الباب 26 من أبواب الجنابة حديث 5.
(2) الوسائل الباب 26 من أبواب الجنابة حديث 6.
(3) الوسائل الباب 26 من أبواب الجنابة حديث 1.




