مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 383

على كل حال ، بل قد يعسر عدم القصد إليها مع التنبه ، ولأنه إذا وجد المكلف ماءين حارا وباردا جاز له اختيار البارد في الهواء الحار والحار في البارد ، بل أفرط بعض متأخري المتأخرين في تأييده بأنه لا دليل هنا يدل على أزيد من اشتراط القربة في الجملة سواء استقلت أو لا ، والجميع كما ترى ، لمنع عدم المنافاة في الأول ، إذ المراد بالإخلاص انما هو قصد الفعل بعنوان الطاعة والامتثال خاصة لا غير ، وما ذكره من المثال فيه مع احتمال كونه ليس مما نحن فيه باعتبار تعدد ما قصد به لكون الإحرام باللفظ والاعلام بالجهر أو لأنه من الضمائم الراجحة ولها حكم آخر تسمعه إن شاء الله انه لا يصلح لأن يكون دليلا للمسألة وعدم اقتضاء الحصول كون الفعل له في الثاني ، وإلا لصح في الرياء ، ودعوى عسر عدم القصد إليها ممنوعة إذا أريد بالقصد الأصلي ، ولا يثمر إن أريد غيره ، ومثال الماءين ليس مما نحن فيه ، بل هو من المرجحات لأفراد الواجب المخير الخارجة عنه بعد كون الداعي إلى الفعل انما هو الله ، وذلك غير قادح من غير فرق بين كون المرجح مباحا أو مستحبا أو غيرهما ، ولا ينبغي أن يصغى لما سمعت من الإفراط المتقدم بعد قضاء الكتاب والسنة والإجماع باعتبار الإخلاص في العبادة ، بل قد يدعى توقف صدق الامتثال عليه ، ومن الممكن تنزيل إطلاق المصنف وغيره الصحة على الصورتين السابقتين ، كما أنه يمكن تنزيل إطلاق الفساد على الصورتين الأخيرتين فيرتفع الخلاف من البين.

وأما إذا كانت الضميمة رياء فلا ثواب عليها إجماعا ، وغير مجزية على المشهور ، بل لا أعلم فيه خلافا سوى ما عساه يظهر من المرتضى ; في الانتصار من القول بالاجزاء وإن كان لا ثواب عليها ، وربما مال اليه بعض متأخري المتأخرين ، وفي جامع المقاصد انه لو ضم الرياء بطل قولا واحدا ، ويحكى عن المرتضى ; خلاف ذلك ، وليس بشي‌ء ، قلت وبالأولى يعرف النزاع منه فيما تقدم.

الصفحة 95 من 383