مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 2 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 383

إذا عرفت ذلك فالمتجه حينئذ تفسير القربة بما يظهر من بعضهم من موافقة الإرادة وقصد الطاعة والامتثال ، فإنه حينئذ يدل عليه جميع ما دل على وجوب الإخلاص كتابا وسنة ، كقوله تعالى (1) ( وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) مضافا إلى توقف تحقق قصد الطاعة والامتثال المأمور بهما في الكتاب والسنة عليها ، لا يقال : ان القول باشتراط القربة بالمعنى المتقدم قد يكون منشؤه الإجماع على وجوبها مع ظهورها في ذلك ، وبه تمتاز عن نية غيرها من قصد جلب الثواب أو دفع العقاب ، بل مما يرشد اليه ما نقل عن ابن طاوس في البشرى انه قال : « لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، لكنا علمنا يقينا أنه لا بد من نية القربة ، ولو لا ذلك لكان هذا من باب‌ « اسكتوا عما سكت الله عنه » (2) انتهى. فان قوله ولو لا ذلك الى آخره ظاهر في إرادة القربة بالمعنى الأول ، وإلا ففي المعنى الثاني لا يكون من باب‌ « اسكتوا عما سكت الله عنه » لأنا نقول أما دعوى الإجماع على اشتراط نية القربة بالمعنى المتقدم ان لم يكن ممنوعا فهو محل الشك ، وما ذكره من كلام ابن طاوس لا دلالة فيه على ذلك ، لأنه قد يكون المقصود منه المعنى الثاني ، ولو لا ما ذكرنا من الأدلة عليه من توقف الإطاعة والامتثال وأدلة الإخلاص التي أفادتنا اليقين بذلك لكان من باب‌ « اسكتوا عما سكت الله عنه » وهو كذلك ، واحتمال القول انه لا فرق معنوي بين المعنى الأول للقربة والثاني فيه مالا يخفى ، نعم قد يظهر من ابن زهرة في الغنية إيجاب معنيي القربة ، متمسكا للأول منهما بنحو قوله تعالى (3) ( اسْجُدْ وَاقْتَرِبْ )‌

__________________

(1) سورة البينة الآية 4.

(2) تفسير الصافي سورة المائدة الآية 101 والبحار الباب 33 من أبواب كتاب العلم حديث 5.

(3) سورة العلق الآية 19.

الصفحة 87 من 383